رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٥٩ - رجوع العامّي بفطرته إلى من تحکم الفطرة بالرجوع إليه
هل هو بالتقليد أم بالاحتياط؟ وبعد فرض عدم تمکّنه من الاجتهاد في هذه المسألة، يسأل العالم عن حکم هذا بحکم الفطرة. فعلى هذا، إنّ التقليد في هذه الصورة في أصل الأحکام الواقعيّة وإن کان لا يجوز له بدوًا، لکنّ التقليد في حکم مسألةِ جواز التقليد ـ حينئذٍ ـ ضروريّ بالنسبة إليه بالفطرة والجِبلّة.
رجوع العامّي بفطرته إلى من تحکم الفطرة بالرجوع إليه
فإذا عرفتَ أنّ مسألة جواز التقليد وعدمه فطريّة جِبليّة؛ سواءً في حال التمکّن من الاجتهاد في هذه المسألة مع احتمال عدم جوازه، وسواءً في حال عدم التمکّن منه رأسًا، تعرف أنّه بالفطرة يرجع إلى مَن تحکُم الفطرة بالرجوع إليه، فلا معنى لأن يُقال: إنّه يشکّ حينئذٍ في وجوب تقليد الأعلم وعدمه. فلا بدّ من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعيّنه؛ للقطع بحجّيته والشکّ في حجّيّة غيره، ولا معنى لأن يُقال أيضًا: إنّه لا بأس برجوعه إلى غير الأعلم إذا استقلّ عقله بالتساوي وجواز الرجوع إليه أيضًا؛ کما قال به صاحب «الکفاية» قدّس سرّه[١]؛ وذلک لأنّ احتمال التعيين والتخيير ودوران الأمر بينهما ولزوم الأخذ بالمعيّن ونحوه، إنّما يکون بحکم العقل، ولا مدخل للعقل في حکم الفطرة، فإذا کان أصل التقليد فطريًا، کيف يمکن أن تکون خصوصياته؛ من وجوب الرجوع إلى الحيّ دون الميت، ومن وجوب الرجوع إلى الأفضل دون المفضول غير فطريّ؟! بل هذه الأُمور إنّما تصّح لو کان وجوب التقليد عقليًّا لا فطريًا فتأمّل ولا تغفل.
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٧٤.