رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٢٧ - الوجوب العيني للاجتهاد
الفصل الثاني:
وجوب الاجتهاد
وجوب الاجتهاد لتحصيل الوظيفة الشرعية من خلال الحکم الواقعي أو الظاهري
وإن شئت فأسقط ألفاظ الاجتهاد والتقليد عن المقام رأسًا، لکن لا بدّ من أن يُلتزم بأنّه لا بدّ لکلّ أحدٍ من أن يُحصّل العلمَ بما هو وظيفته الشرعيّة حکمًا واقعيًا أو ظاهريًا. ولا يختلف أحد في هذا المعنى؛ من الأخباريّ والأصوليّ، بل لا يختلف فيه کلّ أحد علم بموازين شريعتنا وکيفيّة الأخذ من أحکامها، حتّى أنّي رأيت أنّ بعض المستشرقين کانوا مجتهدين في الفقه الحنفي والحنبلي بل الجعفري! لمکان اطّلاعهم على موازين کيفيّة تحصيل الأحکام من هذه المآخذ.
فعلى هذا لا وجه لاعتراض الأخباريّ على الأصوليّ؛ بأنّ الاجتهاد هو إعمال الرأي وهو ممنوع شرعًا؛ لأنّ إعمال الرأي إن کان بمعنى القياس والاستحسان و ما شابههما ممّا ذهب إليه العامّة، فالأصوليّ يفرّ عنها جميعًا، وإن کان معناه هو النظر في الأدلّة وإعمال النظر والدقّة في کيفيّة استخراج الحکم مِن بين الروايات المتعارضة واستنباطه من الأدلّة؛ فهذا معنىً لا بدّ منه، ولم أظنّ أن أحدًا من الأخباريّين أنکر ذلک. وعلى کلّ حال لا خلاف ولا إشکال في جواز الاجتهاد، بل لا خلاف في وجوبه؛ لتوقّف العمل عليه.
الوجوب العيني للاجتهاد
لکن يقع الکلام فعلًا في أنّ وجوبه: هل هو عينيّ أم کفائيّ؟
فنقول: إنّک بعد ما عرفت حقيقةَ الاجتهاد بأنّه عبارة عن: تحصيل العلم