رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٧٥ - بيان حکم مسألة الرجوع إلى الأعلم على أساس شموليّة المطلقات
بيان حکم مسألة الرجوع إلى الأعلم على أساس شموليّة المطلقات
أقول: أمّا القسم الأوّل، فهو داخلٌ في أحد القسمين الأخيرين؛ لأنّ آية السؤال ونظائرها مطلقةٌ ـ أيضًا ـ کساير المطلقات، فلا بدّ وأن تکون إمّا شموليّةً وإمّا بدليّةً، وقد قوّى الشيخ ـ على ما في تحريرات بعض تلامذته ـ أنّ المطلقات شموليّة لا بدليّة[١]، فيکون مفادها وجوب الرجوع إلى کلِّ عالمٍ في الأحکام. فعلى هذا، إذا کان المجتهدان متّحدين في الفتوى فلا بدّ من الأخذ بفتويهما؛ لأنّ کلتا الفتويين حجّةٌ في المقام. وإن اختلفا في الفتوى، فلا يمکن أن تکون کلتاهما حجّةً، ولا واحد منهما؛ وذلک لأنّ الإطلاقات لا يمکن أن تشمل المتعارضين، فإذا أفتى أحد المجتهدين بطهارة ماء الغسالة، وأفتى الآخر بنجاسته، لا تنهض هذه الإطلاقات بحجّيّة واحدٍ منهما؛ لامتناع جعل حجّيّة المتناقضين أو المتضادّين، وهذا واضح.
ولکن، في باب خبر الواحد قد دلّت الأدلّة العِلاجيّة؛ أنّه عند التعارض وعدم نهوض الإطلاقات بحجّيّة واحدٍ منهما، فلا بدّ من الترجيح بأحد المرجّحات المذکورة أو التخيير، لکن لا يخفى أنّ هذه الأدلّة خلاف لمقتضى القاعدة، فيُقتصر فيها على خصوص باب الأخبار؛ لأنّ مقتضى القاعدة، هو: سقوط کِلا الدليلين عن الحجّيّة والرجوع إلى أصلٍ آخر. ومقتضى القاعدة في مقامنا هذا ـ أيضًا ـ هو: سقوط کِلتا الفتويين المتعارضتين عن الحجّيّة، لکن قام الإجماع القطعيّ والسيرة المستمرّة على جواز الرجوع إلى أحدهما، إذن ففي صورة تساويهما في الفضيلة يتخيّر العامّي في أن يرجع إلى أيٍّ منهما شاء، وأمّا في صورة اختلافهما في الفضيلة، فلم يدلّ الاجماع
[١]ـ مطارح الأنظار، ج ٢، ص ٥٣٦.