رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٢٨ - ذکر دليل بعض القائلين بصحّة الأعمال السابقة
فإنّ مقتضى فتوى المجتهد الدالّة على اشتراط عقد النکاح بالعربيّة بطلانُ العقد الواقع بالصيغة الفارسيّة مطلقًا.
وأمّا في باب الحکومة، فترتيب الأثر على طبق الحکم الصادر من المجتهد، وإن کان مخالفًا لفتواه الثانية، فبدليلٍ خاصٍّ دالٍّ على أنّ الحکم نافذٌ مطلقًا، ولا يُبطله حکمٌ آخرٌ ـ أيَّ حکمٍ کان ـ وإن علم أو قامت الحجّة على أنّ الحاکم أخطأ في حکمه، وهذا خارج عن محطّ الکلام [لأنّ محلّ البحث هو الفتوى ورأي المجتهد، وليس حکم الحاکم][١].
والمحصّل ممّا ذکرنا: إنّه لا بدّ من ترتيب الأثر على الفتوى الثانية على الإطلاق؛ سواءً کان محطُّ اختلاف الفتويين نفسَ الفعل الصادر سابقًا، أم کان محطُّ اختلافهما في تأثير الفعل التامّ في حدّ نفسه، وعلى کِلا التقديرين، لا عبرة بالفتوى الأولى، وکذا لا فرق بين العبادات والمعاملات، فلا بدّ من قضاء العبادات، کما أنّه لا بدّ من تجديد عقد المعاملات. هذا کلّه في الصورة الأولى.
حکم الصورة الثالثة: رجوع المقلّد إلى المجتهد الثاني
الصورة الثالثة[٢]: إنّه إذا قلَّد مجتهدًا ثمّ مات أو عدل إلى مجتهدٍ آخر، فهل تصحّ عباداته ومعاملاته الواقعة على طبق فتوى المجتهد الأوّل إذا کانت فتوى المجتهد الثاني حکمًا إلزاميًّا بخلاف الأوّل؟ قيل بالصحّة.
ذکر دليل بعض القائلين بصحّة الأعمال السابقة
وذلک لأنّ معنى التقليد هو جعل العامّي أعمالَه قلادةً على رقبة المجتهد، ومن
[١]ـ المعلّق.
[٢]ـ أمّا الصورة الثانية فسيأتي بيانها في الصفحة ٥٣٧. (المحقّق)