رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨٥ - الصوَر المحتملة في الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل
مکابرةٌ؛ لأنّ الشارع لم يجعل خصوص هذه الفتاوى حجّةً، وإلاّ لم يجب الرجوع إليه إذا لم تکن له فتوى أصلًا، وهو خلاف الفرض، بل الذي جعله الشارع حجّةً: هو نفس المجتهد من حيث کونه ذا آراءٍ وفتاوى بعد ملاحظة الأدلّة، فإذن نفس الإطلاقات لا تشمل فتوى المفضول المخالفة للاحتياط إذا احتملنا کون فتوى الأعلم موافقةً للاحتياط، ولو بعد التأمّل في الأدلّة.
الصوَر المحتملة في الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل
وإن شئتَ مزيد توضيح، نقول: إنّ الصور في المسألة لا تخلو عن أربعة:
الأولى: ما إذا علم بفتوى الأعلم، وأنّها هي نجاسة ماء الغسالة مثلًا، وعلم بفتوى المفضول المخالفة لفتواه وهي طهارته مثلًا.
ففي هذه الصورة لا إشکال ولا ريب في عدم جواز الرجوع إلى فتوى المفضول؛ لسقوط الإطلاقات بورود دليلٍ دالٍّ على وجوب تقليد الأعلم عند المخالفة.
الصورة الثانية: ما إذا کان للمفضول فتوى مخالفةٌ للاحتياط، ولکن لم يکن للأعلم فتوى فعلًا، لکن نعلم جزمًا بأنّه لو أفتى [فإنّه] يُفتي بما يُوافق الاحتياط؛ لِعِلمِنا بمباني فتواه ومدارکه. وهذه الصورة تلحق بالصورة الأولى، ولا يمکن الالتزام بجواز تقليد المفضول ـ حينئذٍ ـ بدعوى عدم وجود فتوى فعليّةٍ للأعلم.
الصورة الثالثة: ما إذا کان للمفضول فتوى مخالفة للاحتياط، وکانت للأعلم فتوى موجودةٌ أيضًا، لکن لا نعلم فتواه، فنحتمل أن تکون متحدّةً مع فتوى المفضول، کما نحتمل مخالفتها لها، وفي هذه الصورة لا إشکال في وجوب الفحص عن فتوى الأعلم، ولا يجوز الرجوع إلى فتوى المفضول بدونه.
الصورة الرابعة: ما إذا کانت للمفضول فتوى مخالفة للاحتياط، ولم يکن