رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٢ - إشکال المرحوم الحلّي على ما قاله الآخوند
الأمارات والأصول التعبّديّة، فإذن يکون هو صفر الکفِّ بالنسبة إلى الأدلّة الشرعيّة. فحينئذٍ يبقى هو وعقله؛ فإن رأى أنّ المورد من موارد «قبح العقاب بلا بيان» يُجري أصالة البراءة، وإن رأى أنّ المورد من موارد «دفع الضرر المحتمل» يُجري أصالة الاحتياط. فرجوع العامّي إليه حينئذٍ يکون رجوعًا إليه فيما يقتضيه عقله، فبأيّ دليل يکون إدراک المجتهد ورأيه في الأُمور العقليّة دون الشرعيّة حجّة بالإضافة إلى المقلِّد؟
الآخوند الخراساني: إنّما يرجع العامّي في الأصول العقليّة إلى المجتهد لأجل الاستعلام فقط
فلدفع هذا الإشکال ذهب صاحب «الکفاية» ـ قدّس سرّه ـ إلى أنّ العامّي لا يَرجع إليه في الأصول العقليّة، بل يرجع إليه في استعلامه عند عدم قيام الأمارة المعتبرة، فإخباره بعدم قيامها يکون حجّة على المقلّد. فإذن يکون حال العامّي حال المجتهد في أنّ کلًا منهما يُجري الأصول العقليّة لنفسه، فلا بدّ وأن يُجري العامّي هذه الأصول على حسب ما أدّى إليه نظره، وإن کان في تشخيص موردها مخالفًا مع نظر مجتهده.
وبالمثل إذا رأى المجتهد أنّ المورد من موارد «قبح العقاب بلا بيان»، ورأى العامّي أنّ المورد من موارد «دفع الضرر المحتمل»، لا بدّ وأن يحتاط هو وإن لم يحتط مقلِّدُه. وکذا في موارد «دوران الأمر بين المحذورين»؛ لو رأى المجتهد تساوي الفعل والترک في المزيّة، لکن رأى العامّي أنّ دفع الضرر المحتمل أولى من جلب المنفعة، فلا بدّ وأن يترک العامّي، وإن کان المجتهد مخيّرًا بين الفعل والترک.
إشکال المرحوم الحلّي على ما قاله الآخوند
هذا، ولکن لا يخفى: أنّ إرجاع هذه الأُمور إلى نفس المقلِّد العامّي أيضًا لا