رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٦٦ - التمسّک برواية الإمام الجواد عليه السّلام في نفي الأخذ بفتوي غير الأعلم
کان في الأمّة أعلم؛ وواضح أنّه لا فرق في حرمة الفتوى بغير علم بينما إذا کان في الأمّة أعلم أم لم يکن، فيستفاد من قوله باختصاص النهي بصورة وجود الأعلم أنّ الممنوع هو الفتوى مطلقًا عند وجود الأعلم، وأنّ الفتوى الواقعة في قبال فتوى الأعلم تکون مخالفةً للواقع، وإن کان المفتي قاطعًا بصحّتها.
فالمحصّل: إنّه لا يجوز الفتوى مع وجود الأعلم؛ لأنّها تکون فتوى بغير علم؛ لأنّه إذا جعلنا المدار على فتوى الأعلم، فکلّ فتوى مخالفةٍ لفتواه کانت مخالفةً للحقّ، فکانت فتوى بما لا يعلم أنّه حقّ مع فرض وجود الأعلم.
وهذا الذي ذکرناه هو الظاهر من الرواية الشريفة، فيکون مفادها: إنّ منصب الفتوى في الأمّة يکون مختصًّا بالأعلم، ولا يجوز لأحدٍ أن يفتي بشيء في قباله.
هذا؛ ولکنْ قد روى المفيد في «الاختصاص» هذه الحکاية مُسنِدًا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وفيه:
«اتقّ الله! إنّه لعظيمٌ أن تقفَ [يَومَ القيامَةِ] بينَ يدي الله عزّ وجلّ، فيقول لک: لِمَ أفتيتَ النّاسَ بِمَا لا تَعلَم[١]».
وليس فيها قوله عليه السلام: «وفي الأمّة من هو أعلم منک» ، ومعلومٌ أنّه لا حجّيّة لِمَا في «عيون المعجزات» لمکان إرسال هذه الرواية فيه، ولا يمکن الاستدلال بما في «الاختصاص» ؛ لأنّه وإن کانت هذه الرّواية مسندةً فيه، إلّا أنّه ـ کما عرفت ـ ليس فيها خصوص الفقرة التي هي شاهدٌ للاستدلال. وأيضًا نقل ابن شهرآشوب هذه الحکاية في «المناقب» عن «الجلاء والشفاء» (ج ٢، ص ٤٢٩) وليس فيها هذه
[١]ـ الاختصاص طبع مکتبة الصّدوق سنة ١٣٧٩ ص ١٠٢، تحت عنوان حديث محمّد بن علّي بن موسي الرّضا ـ عليهم السلام ـ وعمّه عبد الله بن موسي. [منه عفي عنه]