رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٦١٠ - التقليد في الشبهات الموضوعيّة، الموضوعات المستنبطة،
التقليد في مسائل أصول الفقه
رأي المرحوم العلاّمة بجواز التقليد في أصول الفقه لغير المجتهدين اجتهادًا مطلقًا (ت)
وأمّا مسائل أصول الفقه[١]، فلمّا کان العامّي لا يستفيد منها، بل ثمرتها تعود إلى المجتهد، فلا ينفع فيها التقليد إلّا في مثل جريان أصالة الطهارة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة؛ کي يمکن أن يعود نفعها إلى المقلّد. وهکذا الأمر في مسائل النحو والصرف.
التقليد في الشبهات الموضوعيّة، الموضوعات المستنبطة،
[١]ـ [تعليقة المرحوم الوالد قدّس سرّه]:
أقول: إنّا إذا رجعنا إلي سيرة العقلاء، نري أنّهم يرجعون إلي أهل الذکر والخبرة في کلّ ما يکونون جاهلين به، ويعمَلون بآرائهم الشخصيّة في کلّ ما يستقلّون بالرأي والنظر فيه. فعلى هذا، إذا کان حصول شيءٍ متوقّفاً علي مقدّماتٍ عديدةٍ علي نحو تکون هذه المقدّمات مجتمعةً لهذا الشيء، فإذا کان استقلّ رأيهم بأخذ بعض هذه المقدّمات، لا يرجعون إلي أهل الخبرة في هذا البعض، وإذا لم يستقلّ رأيُهم في البعض الآخر، يرجعون. وبالجملة إنّهم يُحصّلون هذه المقدّمات بعضها نظريّاً، وبعضها تقليديّاً، ثم يُرتبّون علي هذه المقدّمات الشيءَ المطلوب.
إذا عرفت هذا، فنقول: إذا لم يتّمکن أحدٌ من تنقيح المسائل الأصوليّة، لکنّه بعد اطّلاعه علي هذا المسائل ولو تقليداً، يتمکّن من ضمّ بعضها إلي بعض، فيستنبط حُکماً شرعيّاً بعد ملاحظة النصوص والروايات، کما يقع کثيراً في الطلاّب الذين لا يبلغون درجة الاجتهاد؛ فإذن لا مانع من حجّية هذه النتيجة بالنسبة إليهم، وإن کانت بعض مقدّماته تقليديّةً. وبالجملة، إذا تمکّن المکلّف من الاجتهاد في جميع المقدّمات، فهو، وإلاّ فإذا تمکّن في بعضها دون بعض، فلا دليل علي وجوب التقليد في ذلک البعض الذي يستقلّ بالنظر فيه، ولا دليل علي حجّية رأي المفتي في النتيجة التي علم بجميع مقدّماتها بالنسبة إلي هذا العامّي، بل لهذا العامّي النظر في بعض المقدّمات والتقليد في البعض الآخر، ثمّ يستنبط الحکم فيعمل علي طبقه. فهذه النتيجة أيضاً وإن کانت تقليديّة؛ وذلک لأنّ النتيجة تابعةٌ لأخسّ المقدّمتين، إلاّ أنّه أقرب إلي الاجتهاد من التقليد المحض. (منه عُفي عنه)