رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٦٠٤ - إشکال المرحوم العلاّمة على کون الحجية دائرة مدار رأي المجتهد حدوثًا وبقاءً (ت)
إعدامًا حقيقةً (فيمکن بقاء الآراء في النفوس بعده)، إلّا أنّه عند العرف انعدامٌ واقعًا. ومعه ترتفع الأعراض الثابتة للنفس، ومنها الآراء والأنظار، فحيث لم يکن للمجتهد رأيٌ بعد الموت، فلا مجال للتقليد؛ بلا فرق بين التقليد الابتدائيّ والاستمراريّ.
المدار في الحجّية، رأي المجتهد لا کلامه
إشکال المرحوم العلاّمة على کون الحجية دائرة مدار رأي المجتهد حدوثًا وبقاءً (ت)
ولا يخفى متانة هذا الإشکال؛ وذلک لأنّ موضوع الحجّيّة ليس هو قول المجتهد، بل رأيه ونظره، وإنّما القول يکون کاشفًا عن رأيه، ولذا لو علمنا برأيه من طريقٍ آخر غير قوله، کان رأيه حجّةً علينا بلا إشکال. ثمّ إن حجّيّة الرأي إنّما تکون حدوثًا[١] وبقاءً، بمعنى أنّه في کلّ آنٍ کان المجتهد ذا رأيٍ يجوز تقليده، وفي کلّ آنّ ارتفع رأيه لا يجوز تقليده، فحدوث الرأي لا يکفي في الحجّيّة دائمًا، ولمّا کان الموت انعدامًا للرأي عُرفًا، فلا مجال لتقليده کما لا يخفى؛ لعدم بقاء رأيٍ له حينئذٍ. ولا يصحّ النقض بمسألة النوم؛ لأنّ النوم ليس انعدامًا للرأي عُرفًا، وهذا بخلاف الموت والجنون والنسيان والإغماء وما أشبهها؛ فلذا لا يصحّ التقليد حال النسيان والجنون، ولا يصحّ التقليد حال تبدّل الرأي. وإن کان في هذه الصورة جهةٌ أخرى لبطلان التقليد؛ وهي إخبار المجتهد عن بطلان اجتهاده السابق، فلا يکون رأيه السابق کاشفًا حينئذٍ، فعلى
[١]ـ [تعليقة المرحوم الوالد قدّس سرّه]:
أقول: إنّ ما أفاده ـ مدّ ظلّه ـ مِن أنّ مدار الحجّية هو رأي المجتهد دون قوله وإن کان في غاية المتانة، إلاّ أنّ ما أفاده من أنّ المدار علي رأيه حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط، فمشکل جدّاً؛ وذلک لأنّه ليس من دليل لفظي أو لبّي علي دوران الحجّية مدار الرأي حدوثاً وبقائاً، وإذن لا بدّ من الرجوع إلي سيرة العقلاء، ومع عدم الردع الشرعي نکشف عن کونها ممضاة عند الشرع. ونحن نري أنّ العقلاء يرون المدار في الحجّية في أهل الخبرة هو مجرّد حدوث رأيهم؛ ولذا يعالجون مرضاهم بدواءِ الطبيب، ولو بعد موته أو ولو بعد جنونه ونسيانه وغفلته، وهکذا الأمر في المعماريّين والکيمياويّين وساير أصناف أهل الخبرة. فعلي هذا، حدوث الرأي کافٍ في الحجّية، ومن هذه الجهة لا مانع من الاستصحاب. نعم، لم يتّضح لنا دفع الإشکال الوارد علي الاستصحاب من جهة اليقين بالحدوث مع ما أصرّ ـ مدّ ظلّه ـ علي دفعه. (منه عُفي عنه)