رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٧٧ - دلالة المطلقات على البدليّة أو الشموليّة متوقّفة على وجود قرينة
إذا عرفت هذا، فتعلم أنّ هذه الإطلاقات التي تکون مفادها وجوب استرشاد العوام في أحکامهم، لا تدلّ إلّا على وجوب الاسترشاد مِن واحد مِن المجتهدين، لا من جميعهم.
وبعبارةٍ أُخرى: کون المقام من قبيل باب الإرشاد والاسترشاد، قرينةٌ على إرادة المطلق البدليّ من هذه المطلقات، لا المطلق الشموليّ. وهذا بخلاف باب حجّيّة خبر الواحد، فإذا أخبر جمعٌ متعدّدون عن قول المعصوم، يکون قول کلّ منهم حجّةً على سبيل الاستيعاب؛ وذلک لأنّ مناط الحجّيّة في ذلک الباب هو حجّيّة نفس قول المعصوم، وحجّيّة قول المخبِر إنّما هي من أجل حکايته عن قوله عليه السلام، فإذا أخبر جماعةٌ، فقد حکى هؤلاء قول المعصوم، فلا بدّ وأن يکون قول کلٍّ منهم حجّة.
دلالة المطلقات على البدليّة أو الشموليّة متوقّفة على وجود قرينة
وبعبارةٍ أُخرى: إنّ المطلَق لا يدلّ على المطلق الشموليّ، ولا على المطلق البدليّ إلّا بالقرينة الخارجيّة، فإذا قال: صدِّق العادل، تکون القرينة [على المطلق الشموليّ]: عدمُ التفاوتِ بين العدول فيجب تصديق جميعهم؛ وإذا قال: صلِّ خلف العادل تکون القرينة على المطلق البدليّ ـ وهو وجوب الصلاة خلف عدلٍ واحدٍ ـ هو قيام الإجماع على کفاية صلاةٍ واحدةٍ، وعدم لزوم الإتيان بصلوات عديدة بقدر تعداد العدول.
وبالجملة، إنّ کون المقام من مقام الاسترشاد يکون قرينةً على إرادة المطلق البدليّ من قوله عليه السلام: «انظروا إلى رجلٍ»، وقوله عليه السلام «وأمّا مَن کان مِن الفقهاء»[١]، وغير ذلک.
[١]ـ وسائل الشيعة، ج ٢٧، کتاب القضاء، باب ١١، ص ١٣٧، ح ١.