رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٣ - الأقوال المختلفة في معني التقليد ومناقشتها
الفصل الأوّل:
المعنى اللغوي والاصطلاحي للتقليد
وهو لغةً جعل الشيء قِلادةً على الرقبة ومِنه تقليد الهَدي، واصطلاحًا جعل العامّي أعماله واعتقاداته قِلادةً على عُنقِ المُفتي بحيث يخرج عن المسؤوليّة ويتحمّلها الفقيه؛ لمکان فتواه بصحّة هذه الأعمال والاعتقادات.
الأقوال المختلفة في معني التقليد ومناقشتها
قال في «المجمع»:
«وقَلَّدْتُهُ قِلَادَةً: جعَلتُها في عُنقِه. وَفِي حَدِيثِ الْخِلَافَةِ «فَقَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا» أي: ألزَمَه بها، أي: جَعَلها في رَقَبتِه و ولّاه أمْرَها».
إلى أن قال:
«والتَّقْلِيد في اصطلاح أهل العلم: قَبُول قولِ الغَير مِن غَير دَليلٍ. سُمِّي بذلک لأنَّ المُقَلِّدَ يجعلُ ما يعتقدُه مِن قولِ الغير من حقٍّ وباطلٍ قلادةً في عُنقِ مَن قَلَّده»[١].
وقال في «الکفاية»:
«وهو أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيّات، أو للالتزام به في الاعتقاديّات تعبّدًا بلا مطالبة دليل على رأيه»[٢].
ولا يخفى عليک أن مجرَّد قبول قول الغير من غير دليلٍ، أو أخذ قوله ورأيه
[١]ـ مجمع البحرين، ج ٣، ص ١٣١، ذيل مادّة قلّد.
[٢]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد و التقليد، فصل في التقليد، ص ٤٧٢.