رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٤ - الأقوال المختلفة في معني التقليد ومناقشتها
للعمل ليس تقليدًا، بل هذه الأُمور لازمةٌ للتّقليد، وإلاّ فنفس التقليد کما ذکرنا هو: جعل ما يجب على العامّي من عمل في الفرعيّات ومن اعتقاد في الاعتقاديّات على رقبة المُفتي، ولا يحصل هذا إلّا بأخذ قوله ورأيه، لا أنّ نفس الأخذ هو التقليد، لکن کثيرًا ما يشتبه على اللغويِّين اللوازم بالملزومات ويفسّرون اللفظ بالمعنى اللازم، والمقامُ أحد مقامات اشتباههم.
ثمّ إنّ بعضهم فَسَّروا التقليد بأنّه عبارة عن: «جَعل المقلِّد فتاوى المُجتهِد على رقَبةِ نفسه»[١]، ولا يخفى ما فيه من الغلط؛ لأنّ «التَقْلِيْد» من باب «التَفْعِيْل» يتعدّى بمفعولين، تقول: قَلَّدتُهُ السيف فَتَقَلَّدَ بِهِ، وهذا بخلاف «التَّقَلُّد» من باب «التَّفَعُّل»؛ لأنّ الفاعل في [التَّقَلُّد] هو المفعول الأوّل من باب «التَّقْلِيْد».
وبالجملة إنّ المُقلِّد يجعل أعماله على رقبة المُفتي، فلو کان معنى «التقليد» هو أخذ فتاوى المجتهد وجعلها على رقبة نفسه، يکون العامّي ـ حينئذٍ ـ مُتَقَلِّدًا لا مُقَلِّدًا.
ورُبَّما قال بعضٌ:
إنّ قولنا «تقليد المجتهد» مجازٌ في الحذف، وکان أصله: «تقليدُ العامِّي فتاوى المُجتهِد على رَقبَةِ نفسه» ، فإذن يکون المقلِّد هو العامّي والمُتقلِّد هو نفسه أيضًا، وأمّا الأمر الذي قلّد فيه فهي فتاوى المجتهد لا أعمال نفسه. لکن لا يخفى ما فيه من البعد.
ورُبَّما قال بعضٌ:
إنّ التقليد عبارة عن الالتزام بقول المجتهد وتوطين النفس على العمل على ما أفتى به.[٢]
[١]ـ فقه الشيعة، ج ٧، ص ٤٧.
[٢]ـ العروة الوثقي، ج ١، ص ٥.