رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٢٤ - الاجتهاد عبارة عن تحصيل العلم بالحکم
لکن لا مجال لنا في النقض والإبرام في طرد هذه التعاريف وعکسها؛ لأنّ اختلاف تعابيرهم ليس من جهة اختلافهم في حقيقته، بل معناه واضحٌ عند الجميع واتّفقوا عليه، لکن لمّا کانوا بصدد تحرير المراد، فقد عبّر کلٌّ بتعبير کان نظره في هذا التعبير مجرّد الإشارة إليه بلفظ آخر، وإن لم يکن هذا التعريف مساويًا له في مفهومه.
کون تعاريف الاجتهاد شرحًا للاسم
ولَنِعمَ ما قال صاحب «الکفاية» قدّس سرّه مِن أنّهم:
ليسوا في مقام بيان حدِّه ولا رسمه، بل إنّما کانوا في مقام شرح الاسم والإشارة إليه بلفظ آخر، وإن لم يکن مساويًا له في مفهومه؛ کاللغويّ في بيان معاني الألفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر ولو کان أخصّ مفهومًا أو أعمّ[١].
وعلى کلّ حال، البحث عن معنى الاجتهاد وتعريفه؛ کالبحث عن کونه مصدرًا أو اسم مصدر، والبحث عن کونه مشتقًّا من الجُهد بالضمّ حتّى يکون معناه بذل الطاقة والقدرة في تحصيل الحکم، أو أنّه مشتقّ من الجَهد بالفتح بمعنى التعب حتّى يکون معناه تحمّل المشقّة في تحصيل الحکم، وجميع هذه الأبحاث تطويل لا طائل تحته، بل مضرٌّ بالمقصود، مخلٌّ بالمطلوب، يُوجب تفويت الأوقات بلا ثمر، وتبعيد المسافة مبعِّدًا عن الحقّ.
الاجتهاد عبارة عن تحصيل العلم بالحکم
والحقّ الإغماض عن تعريفه رأسًا، مضافًا إلى أنّه ليس في دليلٍ شرعيٍّ حتّى يکون موضوعًا لحکم، بل هو معنىً اصطلاحيّ، فما أدري ما الفائدة في تحقيق طرده وعکسه ثمّ النقض والإبرام، مع عدم ترتّب أثرٍ شرعيٍّ عليه؟! وإن أبيت إلّا عن تعريف له، فقل:
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٦٣.