رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٣٨ - حکم الصورة الثانية وظيفة المقلّدين بعد عدول المجتهد عن فتواه السابقة
لأنّه إذا أعلم المجتهد بخطأ اجتهاده السابق، فقد أعلم بعدم إجزاء ما أتى به المقلِّد سابقًا، فحُکم المقلِّدِ ـ حينئذٍ ـ حکم نفس المجتهد، فکما يجب على المجتهد قضاء ما أتى به سابقًا، کذاک يجب على المقلِّد أيضًا، بل هذه الصورة أسوءُ حالًا من الصورة الثالثة التي تقدّم ذکرها؛ لأنّه في تلک الصورة لم يتبيّن خطأ رأي المجتهد الأوّل بنظره، بل تبيّن خطأه بنظر المجتهد الثاني، فإذا ناقشنا في الإجماع المدّعى في تلک الصورة، فالمناقشة فيه في هذه الصورة أوضح.
وأمّا حکم هذه الفروع الثلاثة الملحقة بهذه الصورة، فحالها أسوأُ من حال حکم أصل الصورة.
وذلک لأنّ المقلّد لم يقلِّد أحدًا في زمان الطفرة، بل کانت أعماله بتخيّل وجود الفتوى الصحيحة من المجتهد؛ لأنّه بموت المجتهد أو بفسقه وکفره قد سقطت فتواه عن الحجّيّة، وصارت أعمال المقلِّد بتخيِّل قيام الحجّة [لا بقيامها الواقعي][١]؛ لعدم علمه بالموت أو بالفسق. فإذا کانت فتوى المجتهد الحيّ: «دخالةَ ما ترکه المقلِّد في أعماله السابقة»، يجب عليه القضاء بلا إشکال.
تحقيق المرحوم الحلّي و تفصيله في الصورة المذکورة و فروعها
والمتحصّل من مجموع ما ذکرناه هو: أنّ المناط حجّيّة فتوى المجتهد في حين النظر، لا فتوى المجتهد في حين العمل، بلا فرقٍ بين العبادات والمعاملات؛ لعدم قيام دليل معتدٍّ به على الإجزاء في العبادات، وإنّما استدلّوا على الإجزاء فيها؛ إمّا بالإجماع، وإمّا بقصور أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة، وکِلاهما غير تامّ. أمّا الإجماع فغيرُ محصّلٍ، وأمّا القصور في الأدلّة بلا دليل، بل الأدلّة في الحجّيّة مطلقة. وهل يمکن الفرق بين الاستدلال بالإجماع وبين الاستدلال بقصور الأدلّة على
[١]ـ المعلّق.