رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٧٢ - الاستدلال على التخيير العقلي المستفاد من المطلقات في رجوع المقلّدين إلى المجتهد
وقوله ـ عليه السلام ـ لعمّه عبدالله بن موسى: «يَا عمّ! إِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقِفَ غَدًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولَ لَکَ: لِمَ تُفْتَيْ عِبَادِي بِمَا لَم تَعْلَمُ وَفِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْکَ؟!»[١]؛ ولا يخفى أنّهما لا تدلاّن إلّا على وجوب تقليد الأعلم في صورة المخالفة في الرأي. أمّا ما في «النهج»، فلأنّ مناسبة الأولويّة بالأعلميّة إنّما هو فيما إذا کان رأي الأعلم مخالفًا لرأي المفضول، فيصحّ أن يُقال حينئذٍ: إنّ الأعلم أولى الناس، وأمّا في صورة تساويهما في الرأي، فلا وجه لأولوية الأعلم کما لا يخفى. وأمّا قوله ـ عليه السلام ـ لعمّه فظاهر أنّ المؤاخذة إنّما تصحّ لو کانت فتواه مخالفةً لفتوى الإمام؛ لأنّ التعبير: «بِمَا لَم تَعْلَمُ وَفِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْکَ؟!» يعطي أنّها تصح فيما إذا کانت فتواه مخالفةً لرأي الإمام، فعلى هذا ينحصر وجوب تقليد الأعلم بصورةٍ واحدةٍ: وهي صورة تخالف المجتهدين في الفضيلة والفتوى، ولا يلزم من حمل المطلقات على سائر الصوّر محذور أصلًا.
الاستدلال على التخيير العقلي المستفاد من المطلقات في رجوع المقلّدين إلى المجتهد
وإن أبيت عن ذلک، وأصررت على إطلاق هاتين الروايتين بالنسبة إلى اختلاف فتوى الأعلم مع فتوى غيره، وبالنسبة إلى اتّحادها مع فتوى الآخر، فنقول: إنّ حمل المطلقات على الصورتين الأخريين، وهما: صورة تساويهما في الفضيلة والفتوى، وصورة تساويهما في الفضيلة واختلافهما في الفتوى، لا يلزم منه محذور استهجان الحمل على الفرد النادر؛ وذلک لأنّ التخيير المستفاد من هذه المطلقات؛ إن کان تخييرًا شرعيًّا ـ کما إذا قيل مثلًا: قَلِّد أيّ مجتهدٍ شِئتَ ـ فيکون حملها على هاتين
[١]ـ بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٩٩.