رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٥١ - وجوب التقليد شرعيّ ولکنّ طريق وصول العاميّ إليه هو الفطرة
وبعبارة أخرى: إنّ الفرق بين العِلل والمعلولات: هو أنّه في مراتب العِلل حيث [إنّ] وجود أدنى المعلولات يتوقّف على أعلى العِلل، ولا ينتهي أعلى العِلل إلى حدّ، فلا يمکن تحقّق أدنى المعلولات في الخارج؛ وأمّا في مراتب المعلولات، حيث إنّ أصل وجود عِلّة العِلل مفروض في الخارج، فيترتّب عليها وُجودات غير متناهية في الخارج، کما لا يخفى.
وجوب التقليد شرعيّ ولکنّ طريق وصول العاميّ إليه هو الفطرة
إذا عرفتَ هذا فاعلم: إنّه في باب الإطاعة إذا قُلنا بالوجوب، [فإنّه] وإن [کان] يلزم التسلسل، لکنّ التسلسل يقع في مرحلة المعلولات؛ لأنّ أصل الوجوب الوارد على التعلّق من صلاة أو صوم ونحوه موجودٌ على الفرض ويترتّب عليه حکمٌ آخر معلولٌ له بوجوب الإطاعة، ثمّ هذه الإطاعة لمّا کانت من الأفعال، [فهي] تحتاج إلى بعثٍ وهو وجوبٌ آخر وهکذا؛ فإذن يترتّب على الوجوب الأوّل الموجود بالفرض الوارد على متعلّقه وجوبات غير متناهية بتعداد الإطاعات الغير المتناهية، ولا يستلزم محذورًا بعد ما عرفت من إمکان التسلسل في مرحلة المعلولات.
فإذا فرضنا أنّ المقام ـ وهو احتياج التقليد إلى الوجوب الشرعي ـ نظيرُ باب الإطاعة، فلا محذور في التسلسل.
وأيضًا الظاهر أنّه ليس مراد صاحب «الکفاية» ـ قدّس سرّه ـ في قوله: «إنّ وجوب التقليد فطريًا»[١] أنّه فطريّ عقليّ لا يمکن أن يحصل بجعلٍ شرعيّ، کما أنّه في باب الإطاعة کذلک؛ وذلک لأنّ ذيل کلامه وهو قوله:
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٧٢.