رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٥٠ - إشکال المحقّق الإصفهانيّ علِی کلام صاحب الکفاِیة ومناقشته
أنّ وجوبه عقليٌّ لا شرعيٌّ وإلاّ لدار أو تسلسل؛ لأنّ کلّ وجوب إطاعة يحتاج إلى جعل وجوب إطاعة أخرى لهذا الوجوب، والمراد من الوجوب: هو الوجوب الذي يحکم به العقل بالفطرة، لا أنّه يحکم به لِمکان کشفه عن الوجوب الشرعي. ثمّ إنّ التسلسل تارةً يتحقّق في سلسلة العِلل، وأخرى في سلسلة المعلولات، أمّا في سلسلة العِلل فقد ذُکر في «الشمسية»:
«إنّ استحالته متوقّف على حدوث العالم، وأمّا على فرض قِدم العالم فلا يستحيل التسلسل في العِلل؛ لإمکان تحقّق عِللٍ غير متناهيةٍ في أزمنةٍ غير متناهية»[١].
والظاهر أنّ التسلسل في مرحلة العِلل مستحيلٌ، وإن بنينا على قِدم العالم؛ وذلک لأنّ فرض وجود أوّل المعلولات مساوقٌ لفرض وجود عِلّته، وفرض وجود عِلّته مساوقٌ لفرض وجود عِلّة عِلَّته، وهکذا إلى ما لا نهاية له، فما دام لم تتحقّق علّة العِلل لم يُعقل أن يتحقّق آخر المعلولات، وحيث لا نهاية لوجود علّة العِلل ولا ينتهي التوقّف إلى حدٍّ ثابتٍ لم يحصل في الخارج ما يترتّب عليه من المعلولات المتکثّرة؛ فإذن يکون حصول أوّل المعلولات مستحيلًا في الخارج.
وأمّا التسلسل في ناحية المعلولات فغير مستحيلٍ؛ لأنّ العلّة الأولى موجودةٌ بالفرض، وبترتّب معلولاتٍ طوليّةٍ غير متناهيةٍ عليها في الوجود لا مانع منه؛ لأنّ أصل ما يتوقّف عليه الوجود ـ وهو علّة العِلل ـ متحقّق على الفرض. نعم لازم التسلسل في ناحية المعلولات هو أبديّة العالم وسرمديّته؛ لأنّا لو فرضنا انتهاء العالم إلى حدٍّ [معيّن]، فستنتهي المعلولات إلى حدٍّ [معيّنٍ] أيضًا، ولن يلزم التسّلسل، وفي فرض التسلسل لا مانع من سرمديّة العالم، کما لا يخفى.
[١]ـ تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الرسالة الشمسيّة، ص ٥١.