رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٢٣ - إشکال الآخوند على صاحب «الفصول» في عدم الفرق بين الأحکام و المتعلّقات
المترتِّبة على طبق اجتهاده السابق في کيفيّة العمل من العبادة والمعاملة صحيحةٌ؛ لأنّ الواقعة الواحدة ـ وهي الصلاة أو البيع ـ أمرٌ واحدٌ واقعيٌّ لا تتحمّل اجتهادين. فعلى هذا اعترض عليه: بأنّ الواقع ونفس الأمر واحدٌ سواءً في الأحکام أم في متعلّقاتها، فکما يمکن الخطأ في استنباط الحکم، کذلک يمکن الخطأ في استنباط کيفيّة المتعلّق، فلا فرق في عدم الاجزاء بين المقامين.
هذا، ولکنّ الحق: إنّه لم يصل إلى مراد صاحب «الفصول»، ولذا اعترض عليه باعتراض بيِّن، کما أنّ الحقّ: إنّ عبارة «الفصول» في هذا المقام[١] في غاية الغموض ويصعب تحصيل المراد منها؛ بحيث إن العلّامة الأنصاريّ ـ على ما حَکى لي السيّد أبو الحسن الإصفهاني والشيخ ضياء الدين العراقيّ ـ لم يَفهم منها مراده، فسأل عن مراده بواسطة أو بلا واسطة، فأجاب صاحب «الفصول»: بأنّي لا أفهم معنى العبارة فعلًا، وإن کان لا محيص عمّا ذکرتُه من الفرق!
لکن بالتأمّل التامّ في کلام «الفصول» يتّضح أنّه ـ قدّس سرّه ـ کان بصدد الفرق بين فروعٍ ثلاثة وما شابهها، وبين فروعٍ ثلاثةٍ أخرى وما شابهها، لکنّه في مقام بيان إعطاء القاعدة الکلّية في مناط الفرق، عبّر بعبائرَ غير واضحةٍ؛ فتارةً [کان] يُعبِّر بالمتعلّق والحکم، وتارةً [کان] يُعبِّر عن جامع الفروع الثلاثة التي کان بصدد إثبات عدم الإجزاء فيها: بکون الواقعة ممّا لا يَتعيّن في وقوعها شرعًا أخذُها بمقتضى الفتوى، ويُعبِّر عن جامع الفروع الأُخر التي کان بصدد إثبات الإجزاء فيها: بکون الواقعة ممّا يَتعيّن في وقوعها شرعًا أخذُها بمقتضى الفتوى.
لکنْ بالتأمّل في کلام «الفصول»، وفي الفرق بين فروعه المذکورة، يتّضح أنّه
[١]ـ الفصول الغرويّة، ص ٤٠٩.