رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٦٩ - الاستدلال بإطلاق آية
ب ـ أدلّة القائلين بعدم وجوب تقليد الأعلم
أدلّة القائلين بعدم الوجوب
الاستدلال بإطلاق آية (فَسئَلُوا أهلَ الذِّکرِ) و رواية الاحتجاج
استدلّ القائلون بعدم وجوب تقليد الأعلم بمطلقاتٍ وردت في المقام؛ کقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[١]، وکقوله تعالى: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ)[٢]ـ إلى آخره؛ وقوله ـ عليه السلام ـ في «الاحتجاج»: «فَأمَّا مَنْ کَانَ مِنَ الفُقَهَاء صَائِنًا لنَفسِه حَافِظًا لِدينِه[٣]» ـ إلى آخره؛ وقوله عليه السلام: «انظُروا إلى مَن کَانَ مِنْکُم قَد رَوَى حَدِيثَنا وَنَظَرَ في حَلَالِنا وَحَرَامِنا» ـ إلى آخره[٤]؛ وقوله السلام: «وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارجِعُوا فِيهَا إِلى رُوَاةِ حَدِيثِنَا، فِإنَّهُم حُجَّتي عَلَيْکُم وَأنَا حُجَّةُ الله»[٥]. إلى غير ذلک من الأدلّة التي يمکن أن يستفاد منها أصل وجوب التقليد.
وتقريب الاستدلال: هو أنّ هذه المطلقات وردت في مقام بيان وجوب رجوع العامّي إلى الفقيه، ولم يُختصّ فيها وجوب الرجوع إلى خصوص الأعلم، فبمقتضى الإطلاق يتخيّر العامّي في أن يرجع إلى أيّ مجتهدٍ شاء.
وقد رُدّ هذا الاستدلال بأنّ هذه الأدلّة ليس فيها إطلاقٌ من هذه الجهة، بل
[١]ـ سورة الأنبياء (٢١) ، ذيل الآية ٧.
[٢]ـ سورة التوبة (٩) ، مقطع من الآية ١٢٢.
[٣]ـ الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٥٨.
[٤]ـ الکافي، ج ٧، ص ٤١٢؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٦؛ وتتمّة الرواية: «وعَرَفَ أحکامَنا فَارضَوا به حَکَمًا فَإنّي قد جَعَلتُه علَيکُم حاکماً».
[٥]ـ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٨٠.