رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥١٤ - بيان عقاب مدّعي الاجتهاد دون يقين، و الحکم بفسقهم
حجّيّة الروايات هو الوثوق بالرواية، قلّت فائدة الإحاطة بأسانيدها؛ وذلک لأنّا إذا رأينا أنّ المشهور عملوا على طبق روايةٍ وضبطوها في کتبهم واستشهدوا بها في مقام الاستدلال، يحصل لنا الوثوق بصحّتها وکونها مرويّةً عن الإمام عليه السلام، وإذا أعرضوا عن روايةٍ فأهملوها، لا نثق بها وإن کان سندُها صحيحًا.
ملاک تصديق الروايات و الأخبار
سبب القبول بخبر الواحد المنجبر بالشهرة
نعم في سالف الزمان، لمّا کانت الروايات متشتّتةً غير مضبوطةٍ في الکتب لم يکن سبيلٌ لتمييز الصحيح عن السقيم إلّا الرجوع إلى أحوال الرواة، وأمّا بعد الکتب الأربعة وسائر المجاميع وملاحظة الکتب الفقهيّة، لا مجال لادّعاء الاحتياج إلى الأسانيد. وهذا واضح على ما بنينا عليه، ولا بدّ وأن يُبنى عليه في بحث حجّيّة خبر الواحد؛ من حجّيّة الخبر الضعيف المنجبِر بالشهرة، وعدم حجّيّة الخبر الصحيح المُعرِض عنه الأصحابُ. ولذلک ترى أنّه لا يتمکّن أحدٌ من ردّ مقبولة عمر بن حنظلة[١]، ولم يستشکل فيها أحد في السند، مع أنّ عمر بن حنظلة لم يوَّثق في کتب الأصحاب، ومَن ادّعى عدم حجّيّة المقبولة وما ضاهاها من رواياتٍ کتبها المشايخ الثلاثة أو بعضهم، فلا بدّ وأن يُخرج مِن زمرة أهل العلم؛ لعدم شمّه من الفقه والفقاهة أصلًا.
هذا تمام الکلام في مبحث التجزّي في الاجتهاد.
بيان عقاب مدّعي الاجتهاد دون يقين، و الحکم بفسقهم
واعلم! إنّه رُبّما يدّعي بعض الناس نيلهم إلى درجة الاجتهاد، مع أنّهم لا
[١]ـ الکافي، ج ١، ص ٦٧؛ ج ٧، ص ٤١٢؛ التهذيب، ج ٦، ص ٢١٨.