رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩١ - تبيين محطّ بحث التجزّي في الاجتهاد
الفصل الرابع:
التجزّي في الاجتهاد
تبيين محطّ بحث التجزّي في الاجتهاد
اعلم أنّ المجتهد ربّما يقدر على استنباط جميع الأحکام، بحيث يتمکّن من بيان حکم کلّ مسألةٍ يُسأل عن حکمها بمجرّد الرجوع إلى أدلّتها الواردة، وربّما لا يقدر المجتهد على ذلک، بل يقدر على استنباط بعض الأحکام دون بعض، فيُسمّى الأوّل بالمجتهد المطلق والثاني بالمتجزّي. ثمّ إنّه يقع الکلام في أنّ التجزّي: هل هو ممکن أم مستحيل، حتّى لا يکون للاجتهاد إلّا فردًا واحدًا؛ وهو الاجتهاد المطلق؟
اختلاف المجتهدين في شدّة قوّة ملکة الاستنباط و ضعفها
وقبل الدخول في البحث، لا بدّ وأن يُعلم ـ أوّلًا ـ أنّ المجتهدَيْن تارةً يکون اختلافهما في شدّة قوّة الاستنباط وضعفها، فيکون أحدهما ذا قوّة قويّة وجودة مستقيمة، والآخر يکون له مَلَکة ضعيفة، وأخرى يکون اختلافهما في تمکّن أحدهما من استنباط جميع الأحکام وعدم [تمکّن الآخر من] استنباط الجميع، وإن کانت ملکتهما متساويةً قوّةً وضعفًا؛ کأن يتمکّن أحدهما من استنباط أحکام خصوص باب الطهارة أو البيع لا غير.
وبعبارةٍ أخرى: تارةً يُفرض اختلاف مَلَکتهما في الشدّة والضعف، وأخرى في القلّة والکثرة على حسب کثرة الأبواب. والأوّل خارجٌ عن بحثنا هذا وهو «التجزّي»، بل راجعٌ إلى قضيّة أفضليّة أحد المجتهدين ومفضوليّة الآخر؛ وسيأتي الکلام فيها إن شاء الله تعالى.
أمّا الثاني: وهو قدرة استنباط المجتهد في بعض الأحکام دون بعض يسمّى