رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٤ - الإشکالات الواردة على الاستدلال بالاستصحاب في ما نحن فيه
لوضوح أنّ المجتهد الحيّ حين ما أفتى بشيءٍ، [فقد] ثبتَ في حقّ العوام حکمٌ ظاهريّ، فإذا مات المجتهد نشکّ في ارتفاع هذا الحکم الظاهريّ، والأصل بقاؤه.
الوجه الرابع: استصحاب الحکم الواقعيّ الذي دلّت عليه فتوى المجتهد، لوضوح أنّ حجيّة فتوى المجتهد طريقيّة، فکما يثبت بقيام خبر الواحد حکمٌ واقعيٌّ، فيجوز الإخبار به عن الواقع، فکذلک الأمر في فتوى المجتهد.
الإشکالات الواردة على الاستدلال بالاستصحاب في ما نحن فيه
والآن يقع الکلام في الوجوه الثلاثة الأُوَل من الاستصحاب، ثمّ يقع الکلام في الوجه الرابع؛ فنقول:
إنّه قد يُستَشکل في جريان استصحاب حجّيّة فتوى الفقيه الحيّ واستصحاب جواز التقليد حال حياته، واستصحاب الحکم الظاهريّ؛ تارةً من ناحية اليقين بالحدوث، وأخرى من ناحية الشکّ في البقاء، فإذن يختلّ کلا رکني الاستصحاب:
الإشکالات الواردة على الرکن الأوّل للاستصحاب
أمّا الأوّل: فلأنّ المُتيقّن من حجّيّة فتوى المجتهد الميّت حال حياته إنّما هو بالإضافة إلى العوام الموجودين حال حياته، أو بالإضافة إلى الوقائع السابقة المبتلى بها في ذلک الزمان، فالمُتيقّن تعلّق بشيءٍ ضيّق المنطقة من أوّل الأمر، فلا يقين لنا عند الاستصحاب بحجّيّة فتوى الفقيه حال حياته بالإضافة إلى طبيعي المکلّف الموجود حال حياته وبعد مماته، فلا يمکن استصحابها من جهة الشکّ في مدخليّة حياته في هذه الحجّيّة الوسيعة المنطقة، فعلى هذا تختلّ قضيّة لزوم اتحّاد الموضوع في القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشکوکة؛ لأنّ الموضوع في القضيّة المشکوکة هو حجّيّة فتوى المجتهد الميّت بالإضافة إلى العوام الموجودين فعلًا، والموضوع في القضيّة المتيقّنة هو حجّيّة فتوى المجتهد الميّت حال حياته بالإضافة إلى العوام الموجودين حال