رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٦ - الأقوال المختلفة في معني التقليد ومناقشتها
ولا يخفى عليک ما ذهب إليه قدّس سرّه؛ لأنّ إن کان مراده قدّس سرّه: هو لزوم العمل عن تقليد، فيجب سبق التقليد عن العمل، فلو کان العمل هو التقليد يلزم کون الشيء في رتبتين، فلا يخفى أن التقليد وإن کان شرطًا للعمل ولکن لا يجب تقدُّم سبق الشرط على المشروط، بل لا بدّ من الإتيان بالمشروط مع الشرط.
وبعبارةٍ أُخرى: إنّ حال التقليد بالنسبة إلى العمل، کحال الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة، ومن المعلوم أنّه لا يجب، بل لا معنى لتقدّم الاستقبال في الصلاة، بل لا بدّ من الإتيان بالصلاة إلى جهة القبلة، وفي المقام: لا بدّ من العمل على کيفيّة التقليد وعلى جهته لا أن يُقدِّم التقليد على العمل، فلا معنى لسبق التقليد عن العمل، فضلًا عن کون السبق ضروريًا.
وإن کان مراده أنّ المشروط متوقّفٌ على الشرط توقّفًا طبيعيًّا ورتبيًّا، فلو تقدّم الشرط على المشروط يلزم الدور، وفي المقام إنّ العمل متوقّفٌ على التقليد؛ لأنّ التقليد شرط العمل، ولو توقّف حصول عنوان التقليد على العمل لزم الدور.
فالجواب: إنّ حصول عنوان التقليد وإن کان متوقّفًا على العمل؛ ضرورة أنّ العمل الخاصّ ـ وهو العمل مع الاستناد ـ عبارةٌ عن التقليد، لکنّ نفس العمل لا يتوقّف على التقليد، بل المتوقّف عليه هو صحّته، فالموقوف غير موقوف عليه، فلا دور.