رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨٣ - تفصيل المرحوم النائيني بين المسائل العامّة البلوي١٦٤٨ و غيرها في ما نحن فيه
الرجوع إلى فتوى المفضول المخالفةِ للاحتياط قبل الفحص عن فتوى الأعلم إنّما لا يجوز إذا علمنا إجمالًا بمخالفة فتاوى الأعلم لفتاوى المفضول، أو کانت فتاوى المفضول في معرض مخالفة فتاوى الأعلم، وهذا إنّما يتحقّق في المسائل الّتي تعمّ بها البلوى؛ إذ الأعلم أفتى بهذه المسائل قطعًا، فعلمنا ـ حينئذٍ ـ بوجود فتوى الأعلم في هذه المسألة، ونشکّ في مخالفة فتواه لفتوى المفضول، والعلم الإجماليّ بالمخالفة والمعرضيّة يمنعان عن الرجوع إلى فتوى المفضول قبل الفحص عن فتوى الأعلم، لکن في المسائل التي لم تعمّ بها البلوى لا نقطع بوجود مخالفة فتوى الأعلم؛ لاحتمال عدم کونه ذا فتوى في هذه المسألة رأسًا، فلا علم إجماليّ لنا في هذه المسائل، وليست فتوى المفضول معرضًا لمخالفة فتوى الأعلم، فلا مانع من شمول المطلقات لفتوى المفضول حينئذٍ.
الإشکال الإجمالي للمرحوم الحليّ على تقرير المرحوم النائيني و تفصيله
ويَرِدُ عليهِ؛ أوّلًا: إنّه رُبَّما يُفتي الفقيه الأعلم بالمسائل التي لم تعمّ بها البلوى، کما ربما لا يُفتي بالمسائل العامّة البلوى، فلا يمکن أن يدور جواز الرجوع إلى المفضول مدار هذا المعنى، بل لا بدّ وأن يدور مدار القطع بوجود فتوى الأعلم والقطع بعدمها، ومعلومٌ أنّ النسبة بين کون المسألة مِمّا تعم بها البلوى وبين القطع بوجود فتوى للأعلم في هذه المسألة هي العموم من وجه، وکذا النسبة بين کون المسألة ممّا لا تعمّ بها البلوى وبين القطع بعدم فتوى للأعلم [هي] العموم من وجه؛ فإذن کيف يمکن أن يُجعل المدار على جواز الرجوع إلى المفضول هو عموميّة البلوى وعدمها؟! مع أنّه لا بدّ وأن يجعل المدار القطع وعدمه.
وثانيًا: لا نُسلِّم أصل جواز الرجوع إلى المفضول، ولو مع القطع بعدم وجود فتوى للأعلم رأسًا، وقياس مسألتنا هذه بمسألة أصالة البراءة في الشبهات الحُکميَّة قبل الفحص وأصالة العموم قياسٌ مع الفارق؛ وذلک لأنّ المانع من إجراء هذه الأصول إنّما هو احتمال حکمٍ إلزاميٍّ في قبال هذه الأصول التي يکون مفادها