رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨١ - الوجوه الثلاثة لحجّية فتوي المفضول و عدم نهوضها لإثبات المدّعى
عدم مخالفة فتوى الأعلم لفتواه، فإذا أحرزنا عدم مخالفة فتوى الأعلم بالاستصحاب، فلا مانع من حجّيّة فتوى المفضول. والاستصحاب يجري على وجهين؛ لأنّه:
تارةً نعلم بفتوى المفضول، ونعلم أيضًا بأنّ الأعلم لم يُفتِ بشيءٍ حين فتوى المفضول، لکن نحتمل إفتاءه بعد ذلک بما يخالف فتوى المفضول، فنقول حينئذٍ: إنّ المفضول حين أفتى بطهارة ماء الغُسالة ـ مثلًا ـ لم يُفتِ الأعلم بما يخالفه، فإذا شککنا بعد ذلک في إفتائه بما يخالفه نستصحب عدمه.
وأخرى نعلم فتوى المفضول، ولکن نحتمل إفتاء الأعلم بما يخالف فتواه زمن فتوى المفضول، فنُجري حينئذٍ استصحاب العدم الأزلي، فنقول: إنّ المفضول إذا لم يُفتِ بالطهارة، لم يُفتِ الأعلم بالنجاسة قطعًا، فإذا أفتى المفضول بالطهارة نشکّ في إفتاء الأعلم بالنجاسة، فنستصحب عدمه.
هذا، ولکن ولا يخفى عليک عدم إمکان التمسک بهذه الاستصحابات؛ کما عرفتَ في محلّه.
الاستدلال بالسيرة العقلائيّة و الشّرعيّة، و مناقشته
الوجه الثالث: السيرة المستمرة العقلائيّة والشرعيّة على رجوع المسلمين إلى المجتهدين و[أنّهم لم يکونوا] يتفحّصون عن فتوى أعلمهم؛ کما يظهر هذا من دأب الأمّة في زمان الأئمّة خصوصًا الصادقَين عليهما السلام، فإنّ العوام کانوا يرجعون إلى الفُقهاء کزرارة ومحمّد بن مسلم وأبان ولا يتفحّصون عن فتوى أعلمهم، ولا عن رأي الإمام عليه السلام؛ وهذا دليلٌ قويٌّ على جواز الرجوع إلى المفضول إذا لم يعلم بمخالفة فتواه لفتوى الأعلم.
وفيه: أنّ الغالب في تلک الأزمنة عدم اختلاف فتاوى الفقهاء، ولعلّ قيام السيرة لعدم احتمال المخالفة في فتاواهم، خصوصًا في ما إذا کانوا تلاميذ إمامٍ واحدٍ.
وبالجملة: إنّه على فرض تحقّق السيرة ـ ولو في صورة احتمال الاختلاف ـ لا