رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨٠ - الوجوه الثلاثة لحجّية فتوي المفضول و عدم نهوضها لإثبات المدّعى
وفيه: أنّ الإطلاقات إذا فرضنا کونها شموليّةً لا تشمل صورة الاختلاف في الفتوى، فإذا احتملنا مخالفة فتوى الأعلم مع فتوى المفضول، لا يمکن التمسک بها؛ لکون الشبهة مصداقيّة للمخصّص.
وبعبارة واضحة: إنّ الإطلاقات دلّت على وجوب الرجوع إلى کلّ مجتهدٍ، فتکون فتوى کلٍّ منهم حجّةً، ولمّا کان شمولها للمتناقضين أو للمتضادّين غير معقول، فهذه الاستحالة العقليّة تکون قرينةً على التخصيص، فيکون موردها صورة اتّحاد المجتهدين في الفتوى لا محالة، وقد خرج منهما صورة اختلافهما في الفتوى قطعًا؛ فإذا شککنا في اختلافهما في الفتوى واتّحادهما فيها، لا يجوز التمسّک بالإطلاقات؛ لکون الشبهة مصداقّيّة للمخصّص.
هذا، ولکن ذهب بعضهم إلى جواز الرجوع إلى العمومات في الشبهات المصداقيّة إذا کان المخصّص لبّيًا.[١]
وفيه ما ذکرنا في محلّه؛ من عدم إمکان المساعدة على هذا المبنى، خصوصًا إذا کان المُخصِّص اللبّي من الأمور البديهيّة؛ کامتناع اجتماع الضدّين والمتناقضين في المقام، فإنّه يمکن أن يُدَّعى أنّ الشبهة شبهةٌ مصداقيّةٌ لنفس العامّ کما لا يخفى. هذا کلّه مضافًا إلى أنّ الإطلاقات في المقام ليست شموليّةً کما عرفت. وأمّا على فرض کون الإطلاقات بدليّةً کما هو التحقيق، فالشبهة مصداقيّة للمخصّص أيضًا؛ لأنّ أدلّة وجوب تقليد الأعلم قد خصّصت هذه الإطلاقات بما إذا لم تکن فتوى الأعلم مخالفةً لفتوى المفضول، فإذا احتملنا مخالفة فتواه مع فتواه، لا يمکن التمسّک بالإطلاقات کما لا يخفى.
الاستدلال بالاستصحاب ومناقشته
الوجه الثاني: هو الاستصحاب، وتقريبه أنّ فتوى المفضول حجّةٌ إذا أحرزنا
[١]ـ مطارح الأنظار، ص ١٩٢؛ کفاية الأصول، ص ٢٢٢؛ نهاية الدراية، ج ١، ص ٦٤٠.