رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٦ - استدلال صاحب «الکفاية» على لزوم التجزّي بإستحالة الطفرة
لم يکن ذا ملَکة الاستنباط أصلًا، وبمجرد خلاصه منها يصير ذا ملَکة عالية، بل أعلى من غالب المجتهدين الذين صرفوا أعمارهم في التنقيح والاستنباط إذا لم يکن لهم فکر عال وقوّة في الذهن. وبالجملة، إنّ حصول الملَکة للنفس يکون کحصول البياض للجسم، فکما أنّ عروض البياض الشديد ممکن للجسم دفعة بلا عروض مراتب نازلةٍ من البياض عليه أوّلًا، کذلک لا مانع من حصول الملَکة القويّة.
نعم في الغالب لا تحصل الملَکة العالية دفعةً، بل تشتدّ تدريجًا کما هو الملاحظ في أحوال المجتهدين العظام.
وأمّا في باب ملَکات الأحکام العرْضيّة؛ فلأنّ ملَکة باب الطهارة لا تتوقّف على ملَکة باب الصلاة ولا العکس، وکذا ملَکة باب البيع لا تتوقّف على ملَکة باب الميراث، بل إنّها ملَکاتٌ عرْضيّةٌ. فيمکن أن يُحصِّل المجتهد ـ أوّلًا ـ ملَکة استنباط أحکام الطهارة، ثمّ الصلاة، ثمّ البيع، وهکذا إلى آخر الدِيّات. ويمکن أن يعکس من الدِيّات إلى الطهارة، کما يمکن أن يحصِّل ـ أوّلًا ـ ملَکة استنباط أحکام البيع، ثمّ الدِيّات، ثمّ الصلاة، ثمّ الميراث، بلا ترتيب.
وبطلان الطفرة إنّما يجري، فيما إذا کان طيّ بعض المراتب متوقّفًا عقلًا على طيّ سائر المراتب. نعم، في الغالب لا تحصل جميع الملَکات المحتاج إليها لاستنباط جميع مسائل الأبواب دفعةً، لکنّ هذا غير معنى استحالة الطفرة.
الآخوند الخراساني: التجزّي عبارة عن تعدّد الملکات لا تبعّضها
وبالجملة، إنّ ما استدلّ به صاحب «الکفاية» للزوم التجزّي في استحالة الطفرة غير تامّ، وإن کان ما ذهب إليه من أنّ معنى التجزّي هو تعدّد الملَکات لا تبعّضها متينًا. ويستفاد هذا من قوله قدّس سرّه:
«وبساطة الملَکة وعدم قبولها التجزئة لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض