رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٨ - عدم الوصول إلى معنى محصّل للتجزّي
باستحالة التجزّي لاستحالة تبعضّ الملکة البسيطة لما عرفت فساده، بل ندّعي أنّ أبواب الفقه کلّها بابٌ واحدٌ من حيث المباني والمدارک. وليس المراد أنّ الأبواب کلّها مرتبطةٌ؛ حتّى لا يصحّ الاجتهاد في باب الصلاة مثلًا، إلّا بعد الاطّلاع بالأدلّة الواردة في سائر الأبواب حتّى الحدود والديات؛ لأنّ هذا الاحتمال في غاية الضعف؛ لعدم دخالة الروايات الواردة في باب الدِيّات بباب الصلاة قطعًا، بعد تبويب الأبواب وإيراد کلّ رواية في بابها المناسب لها کما هو المشهود فعلًا.
بل المراد أنّ مباني الفقه ترتبط بعضها ببعض؛ بحيث لا يتمکّن المجتهد من الاجتهاد في مسألةٍ أصوليّة إلّا بعد الاجتهاد في جميع المسائل. مثلًا: إذا وردت روايةٌ دالّةٌ على تنجّس الماء القليل الملاقي بالنجاسة، ورواية أخرى على عدم تنجّسه بالملاقات، فاستنباط الحکم في هذه المسألة يحتاج إلى الفراغ عن حجّيّة الظواهر، والفراغ عن حجّيّة خبر الواحد، ولا يمکن الفراغ عن حجّيّة الخبر إلّا بعد التمسّک بالسيرة، ولا تتحقّق السيرة إلّا بعد استصحاب السيرة. وهذا يحتاج إلى التنقيح في مباحث الاستصحاب، ثمّ لا بدّ من تنقيح عدم معارضة هذا الاستصحاب باستصحاب عدم جعل الشارع الخبر حجّة، فلا بدّ من الملاحظة في حال الاستصحابين، ثمّ لا بدّ وأن يلاحظ وجه تقدّم هذا الخبر على قاعدة الطهارة والحلّ بالحکومة. فإذن لا بدّ من تنقيح مباحث البراءة والاحتياط وتعيين محلّ کلّ منهما، ثمّ لا بدّ من الرجوع إلى أدلّة التعارض وکيفيّة الترجيح بناءً على التعارض، أو الرجوع إلى العامّ الفوق على فرض التساقط. وهکذا يحتاج إلى البحث عن حجّيّة الظنّ المطلق وعدمه؛ لأنّه رُبّما نظنّ بعد التساقط بالنجاسة أو بعدمها، ولا بدّ أيضًا من البحث في مباحث العموم والخصوص والمطلق والمقيّد، حتّى يلاحظ نسبة هذا الدليل الدالّ على النجاسة أو الدالّ على عدمها مع العمومات والمطلقات الواردة في المقام، ولا بدّ أيضًا من البحث في الفرق بين بابَي التزاحم والتعارض والعلم