الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٩٩ - الدليل الرابع العقل
و قال ابن رشد في بداية المجتهد: «اتفق المسلمون على ان الغنيمة التي تؤخذ قسرا من أيدي الروم ما عدا الأرضين أن خمسها للإمام، و أربعة أخماسها للذين غنموها» [١].
الى غير ذلك من أقوال علماء الفريقين التي تدل على اتفاق المسلمين بأجمعهم على وجوب أصل الخمس، إلّا أن الإمامية ينقلونه في ضمن الإجماع على تعميم الغنيمة لكل فائدة أما الجمهور فهم ينقلونه في ضمن اتفاقهم على تخصيص الغنيمة بالغنائم الحربية فقط و إن كانت كلماتهم في وجوب الخمس في الكنز و الركاز و نحو ذلك أيضا تشير الى وجود الإجماع على أصل الوجوب في الجملة فالحكم مسلّم عند الجميع.
- الدليل الرابع: العقل-
لا ريب في أن العقل إذا أدرك حسن الأشياء حكم عليها بالرجحان تبعا لما يدركه من المقارنات و الثوابت الخاصة لديه فيحكم بالوجوب أو الندب، و الخمس من تلك الموضوعات التي أدرك العقل حسنه لما فيه من الآثار الطيبة التي تعود نفعها للأمة، الراعي منهم و الرعية، الفرد و المجتمع على حد سواء.
فإذا استقل العقل بحسنه و حكم عليه بالحكم الإلزامي أمكن درك الحكم الشرعي أيضا، لما ثبت من الملازمة بينهما في علم الأصول، و هي من الأحكام العقلية التي يصعب إنكارها بسهولة فإن من أنكرها بلسانه لا يسعه إنكاره بعقله و جنانه فهو مقر لها عملا لا
[١] بداية المجتهد و نهاية المقتصد ج ١، ص: ٣٧٧.