التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٢٧ - مدنية كلها وهي مائتا آية
ارادة الطاعة والعبادة والاجتهاد البليغ في اتباع من كان وسيلة له إلى معرفة الله تعالى ومحبته ممن كان عارفا بالله محبا إياه محبوبا له فان من هذه صفاته إنما نال هذه الصفات بالطاعة على الوجه المخصوص وهو رسول الله ٦ ومن يحذو حذوه فمن أحب الله لا بد له من اتباع الرسول في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يحبه الله فان بذلك يحصل التقرب إلى الله وبالتقرب يحصل محبة الله تعالى إياه كما قال تعالى وإن العبد ليتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه وايضا لما كان الرسول حبيب الله فكل من يدعي محبة الله لزمه محبة الرسول لأن محبوب المحبوب محبوب ومحبة الرسول إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة وعقيدة ولا يتمشى دعوى محبة الله الا بهذا فانه قطب المحبة ومظهرها فمن لم يكن له من متابعته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب ومن تابعه حق المتابعة ناسب باطنه وسره وقلبه ونفسه باطن الرسول وسره وقلبه ونفسه وهو مظهر محبة الله فلزم بهذه المناسبة أن يكون لهذا التابع قسط من محبة الله بقدر نصيبه من المتابعة فيلقي الله محبته عليه ويسري من باطن الرسول نور تلك المحبة إليه فيكون محبوبا لله محبا له ومن لم يتابعه يخالف باطنه باطن الرسول فبعد عن وصف المحبوبية وزوال المحبة عن قلبه أسرع ما يكون إذ لو لم يحبه الله لم يكن محبا له وفي حكم الرسول من أمر الله والرسول بحبه واتباعه وهم الأئمة والأوصياء :.
في الكافي عن الصادق ٧ في حديث من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعته وليتبعنا ألم تسمع قول الله عز وجل لنبيه ٦: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) والله لا يطيع الله عبد ابدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله يتبعنا عبد ابدا الا أحبه الله ولا والله لا يدع احد اتباعنا ابدا الا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا احد أبدا الا عصى الله ومن مات عاصيا لله أخزاه الله واكبه على وجهه في النار.
ويغفر لكم ذنوبكم بالتجاوز عما فرط منكم والله غفور رحيم لمن تحبب إليه بطاعته واتباع من أمر الله ونبيه باتباعه، وروي انها نزلت لما قالت اليهود نحن ابناء الله واحباؤه وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا انما نعبد المسيح حبا لله وقيل في أقوام زعموا على عهده ٦ انهم يحبون الله