التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٢٦ - مدنية كلها وهي مائتا آية
ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد.
[٢٩] قل إن تخفوا ما في صدوركم من ولاية الكفار وغيرها أو تبدوه يعلمه الله لم يخف عليه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض فيعلم سركم وعلنكم والله على كل شيء قدير فيقدر على عقوبتكم ان لم تنتهوا عما نهيتم عنه، قيل الآية بيان لقوله تعالى (ويحذركم الله نفسه) فكأنه قال ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتي يحيط بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية الا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها.
[٣٠] يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا.
يوم ظرف لتود اي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له امدا بعيدا أو المضمر نحو اذكر وتوّد حال من الضمير في عملت من سوء أو خبر لما عملت من سوء وتجد مقصورة على ما عملت من خير ويحذركم الله نفسه كرر للتأكيد والتذكير والله رؤوف بالعباد اشارة إلى أنه تعالى انما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم وانه لذو مغفرة وذو عقاب يرجى رحمته ويخشى عذابه.
[٣١] قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ هل الدين الا الحب ثم تلا هذه الآية.
أقول: المحبة من العبد ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقرّبها إليه ومن الله رضاه على العبد وكشف الحجاب عن قلبه والعبد إذا علم ان الكمال الحقيقي ليس الا لله وان كل ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه الا لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقر به إليه فعلامة المحبة