التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٩٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
معالم دينهم فغيب الله عنهم شخصه ماءة عام ثم بعثه.
وفي المجمع عن أمير المؤمنين ٧ ان عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة فأماته الله ماءة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين وله ابن له ماءة سنة فكان ابنه اكبر منه فذلك من آيات الله.
والعياشي ان ابن الكوّا قال لعلي ٧ يا امير المؤمنين ما ولد اكبر من ابيه من أهل الدنيا قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ومعه سلة فيها تين وكوز فيه عصير فمر على قرية خربة فقال انى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعثه الله إليه فأحياه في الموقع الذي أماته فيه فأولئك ولده أكبر من أبيهم.
وروي أنه اتى قومه على حماره وقال انا عزير فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك فقالوا هو ابن الله وقيل لما رجع إلى منزله كان شابا واولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث ماءة سنة.
أقول: ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار بالقول بوقوع هذه القضية مرتين مرة لأرميا في تعجبه في احياء قتلى بخت نصر واخرى لعزير في تعجبه في إحياء من مات من أصحابه في يوم واحد الا انه عبرت لأرميا بالموت ولعزير تارة بالغيبة واخرى بالموت وإنما التنافي بين رواية القمي في قصة دانيال ورواية الاكمال فيها وبين روايتي الاكمال حيث قيل في احداهما ان قتل بخت نصر كان على دم يحيى بن زكريا موافقا للقمي والعياشي وقال في الاخرى ان ولادة يحيى كانت بعد تلك القضايا بسنين والعلم عند الله [١].
[٢٦٠] وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا قال أولم تؤمن بأني قادر على الاحياء باعادة التركيب والحياة قال له ذلك وقد علم انه اعرق الناس في الايمان وأثبتهم ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه قال بلى ولكن
[١] ومما يؤيده ما في التفسير ما رواه في الاكمال ايضا في موضع آخر عن النبي ٦ في حديث طويل بعد أن ذكر أن الله استودع علمه وحكمته بعد عيسى شمعون بن حمون الصفا وبعده يحيى بن زكريا وبعده ولد شمعون وبعده في ذرية يعقوب بن شمعون قال وعند ذلك ملك بخت نصر ماءة سنة وسبعا وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا وخرب بيت المقدس وتفرقت اليهود في البلدان " منه ".