التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٩٠ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
وكان دانيال جالسا عنده وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان اتخذه ابنا له من اهل فارس وهو لا يعلم انه من اهل فارس فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى احدا من الخلق الا قتلته وان لقيتني انا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله فخرج أرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشيء من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال انى يحيي الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع فأماته الله مكانه وهو قول الله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام ثم بعثه) اي احياه فلما رحم الله بني اسرائيل واهلك بخت نصر رد بني اسرائيل إلى الدنيا وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي ارميا ميتا ماءة سنة ثم أحياه الله فأول ما احيى الله منه عينيه في مثل غرقي البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال أو بعض يوم فقال الله تعالى: (بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أي لم يتغير (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال اعلم ان الله على كل شيء قدير.
والعياشي عنه ٧ ما يقرب من صدر هذا الحديث وذيله من قصة ارميا ولم يذكر دم يحيى ولا جب دانيال بل أجمل قصة بخت نصر قال فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث إلى النبي ٦ فقال إنك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وإن شئت فاخرج فقال لا بل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام اماته غدوة وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس وكان أول شيء خلق منه عيناه في مثل غرقي البيض ثم قيل له كم لبثت قال لبثت يوما فلما ان نظر إلى الشمس لم تغب قال أو بعض يوم قال بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه