التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٣٠ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
في التهذيب والعياشي مضمرا أنه سئل عن المشركين أيبتدؤهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام فقال إذا كان المشركون ابتداؤهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه وذلك قول سبحانه: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فذلكة وتأكيد لما سبق في التهذيب عن الصادق ٧ في رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم فقال يقام عليه الحد وصغار له لأنه لم ير حرمة للحرم وقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) يعني في الحرم وقال فلا عدوان إلا على الظالمين واتقوا الله في الانتصار فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم واعلموا أن الله مع المتقين فيحرسهم ويصلح شأنهم.
[١٩٥] وأنفقوا في سبيل الله في الجهاد وسائر أبواب البر ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بالإسراف وتضييع وجه المعاش وبكل ما يؤدي إلى الهلاك، في المجالس عن النبي ٦ قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ قال لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل الله ما كان أحسن ولا وفق للخير أليس يقول الله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة واحسنوا إن الله يحب المحسنين) يعني المقتصدين.
وفي المحاسن عنه ٧ قال إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعماءة وذلك قول الله سبحانه: (يضاعف لمن يشاء) فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله فقيل له وما الاحسان فقال إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجك وعمرتك قال وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس.
[١٩٦] وأتموا الحج والعمرة ائتوا بهما تامين كاملين بشرائطهما وأركانهما ومناسكهما لله لوجه الله خالصا وهو نص في وجوب العمرة كوجوب الحج.
في الكافي والعياشي سئل الصادق ٧ عن هذه الآية فقال هما مفروضان.
وفيه وفي العلل والعياشي عنه ٧ قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع لأن الله يقول وأتموا الحج والعمرة لله قيل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك عنه قال: نعم.
وفي رواية قال يعني بتمامهما أداؤهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما.
وفي المجمع عن أمير المؤمنين والسجاد صلوات الله عليهما يعني أقيموهما إلى آخر ما فيهما.
وفي الخصال والعيون عنه ٧ تمامهما اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج.
والعياشي عنهما ما في معناه.
وفي الكافي عنه ٧ قال إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير كما قال الله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
وفيه عن الباقر ٧ قال تمام الحج لقاء الامام.
وعن الصادق ٧ إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج.
أقول: وفي هذا الزمان زيارة قبورهم تنوب مناب زيارتهم ولقائهم كما يستفاد من اخبار أُخر ولا منافاة بين هذه الأخبار لأن ذلك كله من تمام الحج فإن