التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢١١ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون.
[١٧٠] وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله في كتابه قيل الضمير للناس وعدل عن الخطاب عنهم للنداء على ضلالتهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظرو إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون قالوا بل نتبع ما ألفينا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب أولو كان ابآؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون إلى الحق والصواب.
أقول: فيه دليل على وجوب اعمال البصيرة ولو في معرفة من يقلده.
[١٧١] ومثل الذين كفروا في عبادتهم الأصنام واتخاذهم الأنداد من دون محمد وعلي كمثل الذي ينعق يصوت بما لا يسمع منه إلا دعاء ونداء لا يفهم ما يراد منه فيغيث المستغيث ويعين من استعانه.
وفي المجمع عن الباقر أي مثلهم في دعائك إياهم إلى الأيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت.
أقول: يعني بذلك أن مثل داعيهم كمثل داعي البهائم فانهم لانهماكم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرر معهم فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق بها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحس النداء ولا تفهم معناه وهذا المعنى مع افتقاره إلى الاضمار أوضح من الأول لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء كما انها لا تفهم ما يراد منها الا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب أو يجعل اتخاذهم الأنداد في الحديث تفسيرا لعبادتهم الأصنام واريد بالأنداد والأصنام جميعا أئمة الضلال.
صم بكم عمي عن الهدى فهم لا يعقلون أمر الله سبحانه.
[١٧٢] يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله على ما رزقكم وأحل لكم إن كنتم إياه تعبدون.
أقول: يعني واشكروا له نعمه إن صح انكم تختصونه بالعبادة وتقرون انه مولى النعم فان عبادته لا تتم إلا بالشكر بأن تعتقدوا بأن النعمة من الله وتصرفوا النعم