التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٥ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
مع الراكعين تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله في الانقياد لأولياء الله، وقيل أي في جماعاتهم للصلاة.
أقول: وهذا فرد من افراد ذاك.
[٤٤] أتأمرون الناس بالبر بالصدقات وأداء الامانات وتنسون أنفسكم تتركونها وأنتم تتلون الكتاب التوراة الآمرة لكم بالخيرات الناهية عن المنكرات أفلا تعقلون ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون وفي نهيكم عما انتم فيه منهمكون نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم المردة المنافقين المحتجنين [١] أموال الفقراء المستأكلين للأغنياء الذين كانوا يأمرون بالخير ويتركونه وينهون عن الشر ويرتكبونه.
القمي: نزلت في الخطباء [٢] والقصاص وهو قول أمير المؤمنين ٧ وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه.
أقول: وهي جارية في كل من وصف عدلا وخالف إلى غيره.
وفي مصباح الشريعة عن الصادق ٧ قال: من لم ينسلخ من هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله وامان عصمته لا يصلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكل ما أظهر يكون حجة عليه ولا ينتفع الناس به، قال الله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ويقال له يا خائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك.
[٤٥] واستعينوا بالصبر عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرئاسات الباطلة على الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان.
أقول: وعن سائر المعاصي وعلى أصناف الطاعات وأنواع المصيبات وعلى
[١] الإحتجان ضم الشيء واحتواؤه، منه قدس الله سره.
[٢] وفي المجمع عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ٦: مررت ليلة أسرى بي على أناسي تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل، فقال هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. منه قدس الله سره.