التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٤٨ - مدنية كلها وهي مائتا آية
والقمي عن الباقر ٧ ان رسول الله ٦ لما قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك القوم فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلاة الظهر، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد ٦ وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول الله المسجد الحرام لعلهم يرجعون إلى قبلتنا.
[٧٣] ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قيل هذا من تتمة كلام اليهود أي لا تصدقوا ولا تقروا بأن يؤتى احد مثل ما أوتيتم الا لأهل دينكم قل إن الهدى هدى الله اعتراض بين المفعول وفعله من كلام الله تعالى ومعناه ان الدين دين الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يعني من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى والفضائل والكرامات وقرئ ان يؤتى بالمد على الاستفهام [١] أو يحاجوكم عند ربكم عطف على قوله ان يؤتى احد والواو ضمير احد لأنه في معنى الجمع والمعنى ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ربكم لأنكم انصح دينا منهم فلا تكون لهم الحجة عليكم. وفي الآية وجوه أخر وهي من المتشابهات التي لم يصل الينا عن اهل البيت شيء قل إن الفضل بيد الله اي الهداية والتوفيق منه يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
[٧٤] يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
[٧٥] ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما إلا مدة دوامك على رأسه تطالبه بالعنف ذلك يعني ترك الأداء بأنهم قالوا بسبب قولهم ليس علينا في الأمين سبيل أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عقاب وذم ويقولون على الله الكذب بادعائهم ذلك وهم يعلمون أنهم كاذبون وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل لهم في التوراة حرمة.
[١] وقيل: أن يؤتى متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم أن يوتى أحد، والمعنى أن الحسد حملكم على ذلك وقراءة أن يؤتى على الاستفهام للتفريع يؤيد هذا التفسير وقيل أن يؤتى خبر ان على ان هدى الله بدل عن الهدى فيكون معنى أو يحاجوكم حتى يحاجوكم فيدحض حجتكم وقيل فيه أقوال والعلم عند الله (منه قده).
وفي المجمع عن النبي ٦ لما قرأ هذه الآية قال كذب اعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا الأمانة فانها مؤدات إلى البر والفاجر.
[٧٦] بلى اثبات لما نفوه اي بلى عليهم سبيل من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين استئناف اي كل من أوفى بما عاهد عليه اي عهد كان واتقى الله في ترك الخيانة والغدر فان الله يحبه في وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بأن التقوى ملاك الأمر.
[٧٧] إن الذين يشترون يستبدلون بعهد الله بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات وأيمانهم وبما حلفوا به ثمنا قليلا متاع الدنيا من الرياسة وأخذ الرشوة والذهاب بمال أخيهم المسلم ونحو ذلك أولئك لا خلاق لهم لا نصيب لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة كناية عن سخطه عليهم واستهانته بهم.
وفي التوحيد عن امير المؤمنين صلوات الله عليه يعني لا يصيبهم بخير قال وقد تقول العرب والله ما ينظر الينا فلان وإنما يعنون بذلك انه لا يصيبنا منه بخير ولا يزكيهم قيل ولا يثني عليهم.
وفي تفسير الامام ولا يزكيهم من ذنوبهم كما مر.
ولهم عذاب أليم في الأمالي قال النبي ٦ من حلف على يمين يقطع بها مال أخيه لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديقه في كتابه ان الذين يشترون الآية.
[٧٨] وإن منهم لفريقا يَلْوون ألسنتهم بالكتاب يفتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله تأكيد وزيادة تشنيع عليهم ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه.