التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٨ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال ارميا رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال ائت إلى موضع كذا وكذا فانزل الى غلام اشدهم زمانا وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وأشرهم غذاء فهو ذاك فأتى ارميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له ام تربى بالكسر وتفتت الكسرة في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكل فقال ارميا ان كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا فدنا منه فقال له ما اسمك فقال بخت نصر فعرف انه هو فعالجه حتى برئ ثم قال له تعرفني قال لا انت رجل صالح قال انا ارميا نبي بني إسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم ما تفعل قال فتاه الغلام في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا وكان يخرج في الليل إلى الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الأمان على خشبة ورفعها فقال من انت فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك ستسلط على بني إسرائيل وهذا أمانك لي قال اما انت فقد أمنتك واما أهل بيتك فاني ارمي من هاهنا إلى بيت المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا امان لهم عندي وإن لم تصل فهم آمنون ونزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس فقال لا أمان لهم عندي فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا قالوا هذا نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلما القينا عليه التراب خرج يغلي فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لا يحل لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني الملك بهن حين سكر ايها الملك اقتل يحيى فامر أن يؤتى برأسه فاتي برأس يحيى في الطست وكان