التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٠٧ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
أنفسهم فان الكافرين يقولون لعن الله الكافرين.
والعياشي: عن الصادق ٧ في قوله اللاعنون قال نحن هم وقد قالوا هوام الأرض.
وفي الاحتجاج وتفسير الامام ٧: في غير هذا الموضع قال أبو محمد ٧ قيل لأمير المؤمنين ٧ من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى قال العلماء إذا صلحوا قيل فمن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المتسمين بأسمائكم والمتلقبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتامرين في ممالككم قال العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق وفيهم قال الله عز وجل أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
وعن النبي ٦ أنه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار.
والقمي مرفوعا عن النبي ٦ إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله.
والعياشي عن الباقر ٧ أن رجلا أتى سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال حدثني فسكت عنه ثم عاد فسكت ثم عاد فسكت فأدبر الرجل وهو يتلو هذه الآية: (إن الذين يكتمون) فقال له أقبل انا لو وجدنا أمينا لحدثناه الحديث.
[١٦٠] إلا الذين تابوا عن الكتمان وأصلحوا ما أفسدوا بالتدارك وبينوا ما ذكره الله من نعت محمد ٦ وصفته وما ذكره رسول الله ٦ من فضل علي وولايته لتتم توبتهم فاولئك أتوب عليهم بالقبول والمغفرة وأنا التواب الرحيم المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة.
[١٦١] إن الذين كفروا في ردهم نبوة محمد ٦ وولاية علي ٧ وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين استقر عليهم البعد من الرحمة.
[١٦٢] خالدين فيها في اللعنة في نار جهنم لا يخفف عنهم العذاب يوما ولا ساعة ولا هم ينظرون يمهلون.
[١٦٣] وإلهكم إله واحد قيل أي المستحق منكم للعباده واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلها لا إله إلا هو تقرير للوحدانية وإزاحة لأن يتوهم ان في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة الرحمن الرحيم كالحجة عليها.
[١٦٤] إن في خلق السماوات والارض بلا عمد من تحتها تمنعها من السقوط ولا علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم وانتم أيها العباد والإماء اسرائي في قبضتي الأرض من تحتكم لا منجى لكم منها أين هربتم والسماء من فوقكم لا محيص لكم عنها اين ذهبتم فان شئت أهلكتكم بهذه وإن شئت أهلكتكم بتلك ثم ما في السموات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنشروا في معايشكم ومن القمر المضئ في ليلكم لتبصروا في ظلمتها وألجأتكم بالاستراحة في الظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم واختلاف الليل والنهار المتتابعين الكارين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربكم في عالمه من إسعاد واشقاء واعزاز واذلال وإغناء وإفقار وصيف وشتاء وخريف وربيع وخصب وقحط وخوف وأمن والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس التي جعلها الله مطاياكم لاتهدأ ليلا ولا نهارا ولا تقتضيكم علفا ولا ماء وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم بها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم الحوائج لأنفسكم وما أنزل الله من السماء من ماء وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم لكنه ينزل متفرقا من علاء حتى يعم الأوهاد والتلال والتلاع فأحيا به الارض بعد موتها فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها وبث فيها من كل دابة منها ما هي لأكلكم ومعايشكم ومنها سباع ضارية حافظة عليكم أنعامكم لئلا تشذ عليكم خوفا من افتراسها لها وتصريف الرياح المربية لحبوبكم المبلغة لثماركم النافية لركود الهواء والاقتار عنكم، وقرئ بتوحيد الريح والسحاب المسخر المذلل الواقف بين السماء والارض يحمل أمطارها ويجري باذن الله ويصبها حيث يؤمر لآيات دلائل واضحات لقوم يعقلون يتفكرون فيها بعقولهم.