التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٦ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
ان اولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه والوجه في ذلك ان من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها واحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب كما قال أمير المؤمنين ٧: بماذا احببت لقاء ربك قال لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بأن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه.
[٩٥] ولن يتمنوه أبدا بما قدَّمَتْ أيديهم من موجبات النار كالكفر بمحمد وآله والقرآن وتحريف التوراة والله عليم بالظالمين تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى ما ليس لهم ونفيه عمّن هو لهم كذا قيل.
[٩٦] ولَتَجِدَنّهمْ أحرص الناس على حياة: ليأسهم عن نعيم الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذي يعلمون انه لا حظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة ومن الذين أشركوا واحرص من الذين اشركوا يعني المجوس الذين لا يرون النعيم الا في الدنيا ولا يأملون خيرا في الآخرة قيل افرادهم بالذكر للمبالغة فان حرصهم شديد إذ لم يعرفوا الا الحياة العاجلة أو للزيادة في التوبيخ والتقريع فانهم لما زاد حرصهم وهم مقرّون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم سائرون إلى النار يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو أي التعمير ألف سنة بمزحزحه مباعده من العذاب أن يعمّر إنما ابدل من الضمير وكرر التعمير لئلا يتوهم عوده إلى التمني والله بصير بما يعملون فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولا يظلمهم.
[٩٧] قل من كان عدوّاً لجبريل: وقرىء بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وبفتحهما مهموزا بياء بعد الهمزة وبغير ياء فإنّه فان جبرائيل نزَّله نزّل القرآن على قلبك يا محمد وهذا كقوله سبحانه نزل به الروح الأمين على قلبك بإذن الله بأمره مصدِّقاً لما بين يديه من كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد ٦ وولاية علي صلوات الله عليه ومن بعده من الأئمة : بأنهم أولياء الله حقا قال شيعة محمد ٦ وعلي ٧ ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم.
[٩٨] من كان عدوا لله: بأن يخالفه عنادا لإنعامه على المقربين من عباده وملائكته المبعوثين لنصرتهم ورُسُلِهِ المخبرين عن فضلهم الداعين إلى متابعتهم وجبريل وميكال خصوصاً وقرئ بغير همزة ولا ياء وبهمزة من غير ياء فإن الله عدو للكافرين بهم وذلك قول من قال من النصاب لمّا قال النبي ٦ في علي ٧: جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه وملك الموت امامه والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره قال بعض النصاب انا أبرأ من الله وجبرائيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي ما قال محمد صلى عليه وآله وسلم فقال الله من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي فان الله يفعل بهم ما يفعل العدو بالعدو.
والقمي انها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله ٦ لو كان الملك الذي يأتيك ميكائيل لآمنا بك فانه ملك الرحمة وهو صديقنا وجبرئيل ملك العذاب وهو عدونا.
وفي تفسير الامام ٧ ان الله ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم فيما يكرهون كدفعه عن بخت نصر ان يقتله دانيال ٧ من غير ذنب جنى بخت نصر حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله وحل بهم ما جرى في سابق علمه وذمهم ايضا وذم النواصب في بغضهم لجبرائيل وميكائيل وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب ٧ على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم.
وفيه وفي الاحتجاج قال أبو محمد قال جابر بن عبد الله لما قدم النبي ٦ المدينة اتوه بعبد الله بن صوريا غلام اعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم يهودي بكتاب الله وعلوم انبيائه فسأله عن اشياء فأجابه عنها رسول الله ٦ بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا إلى أن قال بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله قال جبرئيل: قال ابن صوريا ذلك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك