التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
اليهود: هيهات بل قد اطعمنا ربنا وكنتم نياما جاءنا من الطعام كذا وكذا ولو اردنا قتلكم في حال نومكم ليهئ لنا ولكنا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنا وإلا دعونا عليكم بمحمد وآله واستنصرنا بهم ان يخزيكم كما قد اطعمنا وسقانا فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم.
ثم برز الثلاثمائة إلى الثلاثين ألفا فقتلوا منهم واسروا وطحطحوهم [١] واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان لا يبدأهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في ايدي اليهود فلما ظهر محمد ٦ حسدوه إذ كان من العرب وكذبوه ثم قال رسول الله ٦ هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله ألا فاذكروا يا أمة محمد ٦ محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصرن الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فإذا وسوسا في قلبه ذكر الله تعالى وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله خنس [٢] الشيطانان واختفيا. الحديث.
[٩٠] بئس ما اشتروا به أنفسهم: ذم الله اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد ٦ يعني اشتروا انفسهم بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم وكان الله امرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم انفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها بل اشتروها بما انفقوه في عداوة رسول الله ليبقى لهم عزهم في الدنيا ورئاستهم على الجهال وينالوا المحرمات واصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ووقفوهم على طريق الضلالات أن يكفروا بما أنزل الله على موسى من تصديق محمد ٦ بغيا لبغيهم وحسدهم أن ينزل الله وقرئ مخففا من فضله على من يشاء من عباده يعني تنزيل القرآن على محمد الذي ابان فيه نبوته واظهر به آيته
[١] يقال طحطحت الشيء إذا كسرته وفرقته. ص.
[٢] خنس عنه يخنس بالضم أي تأخر وأخنسه غيره إذا خلفه ومضى عنه. ص.