شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨١ - و مما يجب فيه الخمس الكنوز
باعتقاده، كما هو الشأن في غالب المرسلات.
لو لا دعوى انّ نقل الفتوى بصورة الخبر نحو إغراء بالجهل، و هو بمراحل عن شأنهم، فلا محيص عن كونه مضمون نص غير مرتبط بمقام فتواه و اجتهاده، المستلزم للأخذ به عند انجباره بالشهرة، و عليه فربما يجيء فيه احتمال المدارك. و تظهر الثمرة في ما بين النصابين من العفو عند المدارك، و عدمه عند غيره، و حينئذ فالأصل معه لو لا تمامية الإطلاقات، كما لا يخفى، فتدبّر.
ثم المدار في بلوغ النصاب صدق المخرج الواحد عن كنز واحد، و لو باخراجات متدرجة، كما هو الشأن في المعدن و الغوص على ما عرفت.
فلا يضم المخرج من أحد الكنزين الى غيره، و لا المخرج مرة أخرى بمخرج آخر، بعد عدم صدق وحدة الإخراج و لو تدريجا، كما لا يخفى.
كما انه لا يضر بصدق وحدة الكنز، مجرد كونه في أوقات متعددة أو أمكنة مختلفة متقاربة جدا، بنحو يصدق على المجموع عرفا كنز واحد.
و المراد من الكنز أيضا المال المستتر تحت الأرض أو غيرها من بناء أو شجر، سواء كان بقصد الادخار أم لا، كما هو واضح، لصدق الاسم.
ثم انّ الكنز المعلوم- و لو بشاهد الحال- انه من الكنوز القديمة قبل الإسلام، و كان في دار الحرب أو دار الإسلام في أرض موات لا يكون له رب، مع عدم العلم بجريان يد محترمة عليه فهو لواجده، لما في خبر الخصال المشتمل على قصة عبد المطلب و وجدانه كنزا فأخرج منه الخمس، فانزل اللّٰه «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ» الآية [١]، إذ ظاهر الغنيمة كونها لواجدها، مضافا الى تقرير ما فعله
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٤٦ باب ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٤.