شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٣ - و يجب إيصالها إلى مستحق زكاة المال
كانت أم بدنية.
و لا يعارض هذا الإطلاق في الآية الكريمة بما ورد من انّ زكاة الفطرة للفقراء [١]، أو للمسلمين و إن لم تجد مسلما فمستضعفا [٢]. و قد تقدّم انّ المراد من المسلم هنا هو المؤمن الموالي لأهل البيت : بقرينة هذه الرواية، إذ هذه النصوص- كنصوص جعل زكاة المال لفقراء الشيعة- ناظرة إلى الجعل لهم أولا و بالذات، فلا تنافي تعيين مصرفها في أمور خاصة، التي منها المؤلفة و العاملون، و لذا قلنا بانّ ولاء المصرف في الرقاب للفقراء.
نعم لو قيل بانصراف الآية إلى زكاة المال، لم يكن وجه لما ذكرنا، غير انّ الانصاف هو عدم الانصراف، و من ثم ذهب المشهور إلى انّ مصرف زكاة الفطرة هو مصرف زكاة المال.
لكن قد يشكل في عصر الغيبة في تحقق مصرف المؤلفة، لسد باب الجهاد، لو لم نقل بشموله للدفاع أيضا.
و على أي حال، كان مقتضى الخطاب بإيتاء الزكاة، هو جواز تصدّي المكلف بنفسه لإيصالها إلى محالها و إن كان الأفضل صرفها إلى الامام، لما في خبر ابن راشد: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: «للإمام»، و في ذيله: «لا بأس بأن تعطي و تحمل ثمن ذلك ورقا» [٣]، بحمل الذيل على التخيير بين إعطاء نفسه أو حمل قيمته الى الامام.
و مع غيبته- (عجل اللّٰه تعالى فرجه الشريف)- تصرف إلى المأمون من فقهاء الإمامية على اشكال في ثبوت ولايتهم على مثل ذلك في زمان
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٤٩ باب ١٤ من أبواب زكاة الفطرة.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٥٠ باب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٤٠ باب ٩ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢.