شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٣٢ - الباب الرابع في المعذورين
و خلافا لابن إدريس الذاهب إلى عدم وجوب الكفارة في الفرض الأخير [١].
و عمدة نظر المشهور- مضافا إلى إطلاق دليل القضاء، و البراءة عن الكفارة في الشطر الأول من المسألة- إلى رواية أبي بصير، المشتملة على التفصيل من قوله: «و إن صح فيما بين الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي الصيام، و إن تهاون به و قد صح فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكل يوم مدا» [٢].
و في آخر: «إن كان بريء ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر» [٣]، إذ هو بمفهومه يدل على المدعى من التفصيل، و لا أقل من دلالته على الشطر الأخير من المسألة، فهي- بضم الإطلاقات و الأصول في الشطر الأول- تثبت المطلوب.
و لا يعارضها ما في المرسلة: «أحب له تعجيل الصيام، فإن كان أخّره فليس عليه شيء» [٤]، إذ التأخير أعم من تركه إلى الرمضان الآتي. فالرواية السابقة صالحة لتقييد هذه بصورة عدم الوصول إلى الرمضان الثاني. و نفي الشيء قابل للتقييد بنفي العقوبة و الحرمة، مع عدم منافاة وجوب الصدقة أيضا، جبرا لما فاته من خصوصية المصلحة، لا جريمة، كي تتنافى مع نفي الحرمة عرفا، لارتكاز ملازمة الجريمة للإلزام، كما لا يخفى.
و أيضا لا يعارض ما ذكرنا من النص المفصّل ما في نص آخر من قوله:
«فإن كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، صامهما جميعا و يتصدّق عن الأول» [٥]، بحمل إطلاق الخبر على صورة تركه بلا تهاون،
[١] السرائر: ٩٦.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢٤٦ باب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٦ و ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٢٤٤ باب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٧: ٢٤٦ باب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٦ و ٧.
[٥] وسائل الشيعة ٧: ٢٤٥ باب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٢.