شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥ - السادس الغارمون،
لم يكن وجه لموجبية صرف وجود الدين لصدق عنوان الفقير، مع كونه مالكا لقوت سنته، فما في الجواهر من كونه فقيرا حينئذ مطلقا [١] لا يخلو من نظر.
ثم انّ مقتضى إطلاق «المديون في طاعة اللّٰه» في شرح عنوان «الغارم»:
عدم دخل العجز عن الأداء- و لو من نفقة سنته أو من الخارج- في صدق ذلك. و لكن ادّعي الإجماع على دخله في ذلك، و إلّا ففي صورة التمكن من الأداء من نفقته فالمسألة مورد الخلاف. و إن كانت الإطلاقات محكمة حينئذ، لو لم نقل بانصرافها الى غير هذه الصورة، على اشكال في ذلك إنصافا، فالمرجع حينئذ هي إطلاقات الباب.
و توهم تقييدها- بما في قضية الحسنين ٨ الآنفة من قولهما: «انّ الصدقة لا تحل إلّا في دين موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع» [٢] بدعوى انصراف «الدين الموجع» عما لو تمكن من أدائه و لو عن نفقته- منظور فيه.
نعم يكفي ذلك لتقييد الأصحاب بالعجز عن الأداء من الزائد على نفقته، إذ لا يصدق مثل هذا العنوان عليه جزما، فمفهوم الحصر يقتضي عدم كونه مصرفا من سهم الغرماء.
و من هنا نقول: لا قصور في روايات الباب عن الشمول لمن كان عاجزا عن أداء دينه، و إن كان واجب النفقة للغير، بحيث لم يكن له أكل الزكاة من سهم الفقراء، و إجماع الأصحاب أيضا غير ظاهر الشمول لمثله، حتى عند من يقول باعتبار العجز عن الأداء من نفقته، لصدق العجز المزبور في مثل هذا، و اللّٰه العالم.
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٤٥ باب ١ من أبواب المستحقين حديث ٦.