شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٥ - و الواجب في الإحرام النية
فالإحرام الصادر لا بقصد الجزئية لأحدهما لا يقع في مرحلة أمثال أمرهما جزء لهما.
اللهم إلّا أن يدعى تركّب الحج من عبادات، بنحو كاف في وقوعه، مجرد إتيان مناسكه بنحو قربي، و لو بأمر كل واحد مستقلا، بلا احتياج إلى التقرب بالأمر القائم بالمجموع.
و لكن بناء على ذلك أيضا لا تنتهي النوبة إلى التجديد، بل يأتي بكل منسك متقربا بأمر نفسه، بلا نظر إلى الأمر بالحج المتعلّق بالمجموع. و مرجع هذا المعنى إلى عدم كون الأمر بالحج من سنخ أوامر سائر العبادات، المحتاج امتثالها الى قصد أمر نفسه، بل يكفي فيه إتيان مناسكه بوجه قربي، و لو من قبل أوامرها المستقلة غير المربوطة بأمر الحج القائم بالمجموع.
و لا أظن التزامهم بهذا المقدار، بل ظاهر كلماتهم- من عبادية الحج كسائر العبادات- اعتبار امتثال شخص أمره في سقوطه، و حينئذ فالتجديد المزبور في الكلمات لا بد أن يكون راجعا الى تجديد إحرامه فعلا و انّ ما نواه كان باطلا. و لقد عرفت انه لا يكون إلّا بفرض امتثال إحرامه أيضا بقصد أمره الضمني المتعلّق به بالتقريب السابق. و إلّا فلا معنى لتجديد النية إلّا بعد إحلاله من هذا الإحرام بإحرام مستقل، كما لا يخفى.
ثم انّ ما ذكرنا كلّه بمقتضى القواعد، لكن في جملة من النصوص ما يتوهم منه جواز نيته للإحرام بالحج و العمرة، مثل ما في نص يعقوب بن شعيب من قوله «أجمعهما و أقول لبيك بحجة و عمرة» [١]، و في نص آخر «لبوا
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٠ باب ٢١ من أبواب الإحرام حديث ٦.