شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٧ - و لو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه صح حجه
و خرج بغير تلبية» [١].
و في آخر: إذا عقد الإحرام و مس طيبا، قال: «لا بأس، ما لم يلبّ» [٢].
و في ثالث: أحرم و خرج من المسجد و بدا له قبل أن يلبّي أن ينتقض ذلك [٣]، كون الإحرام من الأمور القابلة للنقض، لبدائه عن قصده قبل التلبية، بلا دخل التلبية في هذا المعنى، و بهذه الملاحظة لا مجال لإرجاع نسيان الإحرام إلى نسيان التلبية.
نعم في قبالها جملة من النصوص، من جعل الإحرام هو ما يفعل في البداء، و هو التلبية، و انّ ما يفعل في المسجد هو عزم الحج، و يؤيده مناسبة مادة الإحرام مع الحرمان عن المحرمات، غير الحاصلة إلّا بالتلبية.
و لكن يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين، إما بجعل الإحرام ذا مرتبتين:
إحداهما ما يحصل بالعقد القابل للنقض، و الأخرى ما يحصل بعده بالتلبية، غير القابل بعده للنقض، أو بجعل الإحرام من العقود المحتاجة إلى إيجاب حاصل بالقصد، و قبول حاصل بالتلبية، و انّ الغرض من قوله: أحرم، في النصوص السابقة أنه شرع في إحرامه، نظير شروعه بالبيع بإيجابه قبل قبوله، و حينئذ يرتفع التهافتان بين أخبار الباب.
و يمكن حمل نسيان الإحرام حينئذ على نسيان أصله، و لو بإيجابه، لانصرافه إليه، و لا مجال أيضا للحمل على نسيان تلبيته محضا.
نعم بقي في المقام شيء آخر، و هو انّ المعنى الحاصل قبل التلبية بعد ما لم يكن في البين إلّا قصده، كيف يكون قصديا إراديا في عرض سائر العبادات، على وجه تكون الإرادة خارجة عنها بالمرة، و موجودة حال إيجاده.
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٧ باب ١٤ من أبواب الإحرام حديث ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٩ باب ١٤ من أبواب الإحرام حديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ١٩ باب ١٤ من أبواب الإحرام حديث ١٢.