شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٩ - هذا، و من الواجبات العرضية ما يتحقق بالنيابة
سلطنة الغير على ضده، ففي هذا المقام لا يكون في البين قدرة له على ضد مرام الغير، كي يصلح جعل عدم السلطنة لسلب هذه القدرة، فلا يكون المحل قابلا لجعل هذا الحكم، و في مثله لا مقتضى للحرمة، كما هو الشأن في ضد كل واجب من الأفعال.
و لذا لم يلتزم أحد بحرمة السفر بمحض نذر صوم معين إلّا بمناط اقتضاء الأمر بالشيء، لا من جهة اقتضاء نفي السلطنة، و من هنا ظهر الفرق بين أمثال المقام و بين موارد استفادة حرمة التصرفات الخارجية، في مثل السفيه و المفلّس و أمثالهما، الناشئة من سلب الشارع السلطنة على التصرفات عنهما، كما لا يخفى.
بل عمدة الوجه في عدم الاجزاء هو النص المستفاد منه عدم الاجتزاء بحج الصرورة عن غيره، مع فرض وجوب حجة الإسلام عليه [١]، و الأصحاب أيضا تعدّوا بالمناط إلى كل واجب بنذر أو غيره، و منه ما وجب بإجارة نفسه لغيره.
و حينئذ مثل هذا المناط غير جار في فرض الإكراه، إذ لا يجب شيء عليه كي يشمله مناط وجوب حجة الإسلام، فلا يبقى فيه حينئذ إلّا مسألة اقتضاء محبوبية الشيء مبغوضية ضده، كما لا يخفى.
نعم قد يبقى الإشكال في أصل الكبير السابقة، و وجهه: انّ عمدة مبنى هذه المسألة بعض النصوص الخاصة الواردة في باب الصرورة المشتملة على قوله: عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: «نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله، و هي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال أو لم يكن له
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٢١ باب ٥ من أبواب النيابة حديث ٣.