شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٧ - هذا، و من الواجبات العرضية ما يتحقق بالنيابة
الفرض السابق، إلّا في صورة مطالبته، فإنه يكون المأتي به حينئذ بأمره، فيستحق اجرة مثل عمله. و ذلك أيضا على اشكال في استحقاق الأجر، في قبال المقدمات، كما تقدّم.
و لو عيّن في عقد الإجارة طريقا خاصا، فيجب اقدام الأجير به، و إن أقام الحج من غير هذا الطريق، فإن كان ذلك من باب وحدة المطلوب فلا يستحق الأجير بعمله شيئا على المستأجر. و إن كان بنحو تعدده، فإن كان المقام من باب أخذ الطريق جزءا للمستأجر عليه، فيقسط المسمّى بالنسبة الى ما أتى به، على اشكال في إطلاقه، كما أشرنا. و إن كان بنحو الشرط، فللمستأجر خيار تخلّف الشرط، فمع الفسخ لا يستحق إلّا المثل من الأجرة في قبال عمله، و إلّا فيستحق تمام المسمّى.
و على أي حال، لا إشكال في سقوط ذمة المنوب عنه بحجة، لأنه ليس في عهدته إلّا ذلك، و إلّا فالمقدمات خارجة عنها، و ليس في عهدته بعد موته أو عجزه، كما لا يخفى.
و من هنا نقول: إنه لا يجب في تركة الميت إلّا الحج عن الميقات، و لا يجب على الولي مع عدم الوصية إلّا إيجاد ذلك، نعم لو أوصى، و قلنا بانصرافه إلى بلد الميت، يجب الحج البلدي مع احتساب اجرة الطريق من ثلثه، لا الأصل، لعدم وفاء الدليل به، كما لا يخفى.
ثم إنه لو أطلق العقد ففي اقتضاء إطلاقه فورية الحج اشكال، لعدم موجب للانصراف إلّا بقرينة خارجية، فتبقى عهدته حينئذ مشغولة بالطبيعة المطلقة فللمستأجر مطالبة حقه أي وقت شاء، و بعد المطالبة يجب عليه التفريغ فورا، حفظا لسلطنة المالك كما هو الشأن في كلية الديون. و لو مات الأجير بعد التمكن من أدائه، يجب إخراجه من صلب ماله، كسائر ديونه.