شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٩ - و لا يخرج المعتكف عن المسجد إلّا لضرورة
و بطلان نذره رأسا فرع كونه من باب وحدة المطلوب، و إلّا فلا مقتضى لفساده.
ثم إنّ في وجوب اليوم الثالث بدون الشرط، أو حرمة حلّه و فسخه، كلام آخر. فعن العلّامة الأستاذ في حاشية النجاة هو الأخير، لظهور النواهي عن الخروج و الفسخ في النفسية الأصلية لا العرضية لمحض ملازمته لترك الواجب. و لكن الأصحاب فهموا وجوب الإتمام، و لعل نظرهم إلى ظهور قوله في النص السابق «و لا يخرج حتى يتم»، إذ يفهم انّ الغرض من عدم الخروج إتمامه. فهو المقصود بالأصالة، لا أنّ المقصود ترك خروجه و فسخه، المترتب عليه الإتمام قهرا، فتدبّر.
هذا،
و لا يخرج المعتكف عن المسجد إلّا لضرورة
بلا إشكال في الحكمين، للنصوص المشتملة على النهي عن الخروج إلّا لحاجة لا بد منها في بعضها [١]، و إلّا لجنازة أو عيادة مريض كما في آخر [٢]، و اشتمال بعضها على قوله: «لا ينبغي» لا يصلح قرينة لحمل النواهي في البقية على الكراهة.
ثم إنّ المستفاد من استثناء تشييع الجنازة و عيادة المريض، مطلق الأعذار العقلائية، و انه في ظرف وجودها، لا مصلحة ملزمة للإتمام، لا انّ جواز الابطال كان لأهمية حفظ العذر من مصلحة الإتمام. و لكن في بعض النصوص إلّا لحاجة لا بد منها، و لازمة اعتبار كون حاجته بمثابة يلزم من فوتها ضيق عليه، من لزوم حرج أو ضرر.
و حينئذ فالأمر يدور بين حمل اللابدية على اللابدية العرفية، التي هي أعم موردا من فرض لزوم الحرج و الضرر، أو حمل التشييع و العيادة على صورة
[١] وسائل الشيعة ٧: ٤٠٨ باب ٧ من أبواب الاعتكاف حديث ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٤٠٨ باب ٧ من أبواب الاعتكاف حديث ١ و ٢.